الحُسْنُ والقُبْحُ يُطلقان على معنيين:
الأوَّل: الحسن والقبح باعتبار الملاءمة والمنافرة، فما هو ملائم للإنسان نافع تحصل له به اللذة فهو حسن، وما هو مضاد له ضار له يحصل به الألم فهو قبيح (^١).
وهذا النوع متَّفقٌ عليه بين العقلاء وعموم المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وهذا الفرق معلوم بالحس، والعقل والشرع مجمع عليه بين الأولين والآخرين؛ بل هو معلوم عند البهائم … والعقلاء متفقون على أن كون بعض الأفعال ملائما للإنسان وبعضها منافيا له إذا قيل: هذا حسن وهذا قبيح. فهذا الحسن والقبح مما يعلم بالعقل باتفاق العقلاء» (^٢).
الثاني: الحسن والقبح باعتبار المدح والذم والثواب والعقاب، فما حصل به المدح والثواب فهو حسن، وما حصل به الذم والعقاب فهو سيئ (^٣). وهذا النوع محلُّ نزاعٍ كبيرٍ بين طوائف الأمَّة، واختلافهم فيه يرجع إلى ثلاثة أقوالٍ مشهورةٍ (^٤):
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٣٠٩)، والعواصم والقواصم (٨/ ٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٣) انظر: درء التعارض (٨/ ٢٢)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٣٠٩)
(٤) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: ٨٨)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٣٠٩)، وتشنيف المسامع بجمع الجوامع للزركشي (١/ ١٤٠)، والعواصم والقواصم (٨/ ٧).
[ ١٨٨ ]