«وهي الإيمان بأن الله ﷾ خالق كلِّ شيء؛ فهو خالق كلِّ عاملٍ وعمله، وكلِّ متحرِّكٍ وحركته، وكلِّ ساكنٍ وسكونه، وما من ذرَّةٍ في السموات والأرض إلا والله ﷾ خالقها وخالق حركتها وسكونها» (^٣).
الأدلة على هذه المرتبة:
أوَّلًا: الأدلَّة من الكتاب:
[١] قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦].
[٢] قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢].
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٤٧٧)، ومسلم (٢٦٧٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥٤).
(٣) معارج القبول (٣/ ٩٤٠).
[ ٥١ ]
[٣] قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢].
ثانيًا: الأدلَّة من السنَّة:
[١] حديث المغيرة بن شعبة ﵁، قال: سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول خَلْفَ الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهمَّ لا مانع لِمَا أعطيتَ ولا معطي لِمَا منعت، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» (^١).
وقد أخرج هذا الحديث البخاريُّ في (كتاب القدر) من الصحيح، وقال ابن بطَّالٍ في شرحه: «المراد بهذا الحديث إثبات خلق الله تعالى جميع أعمال العباد» (^٢).
[٢] حديث حُذيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله خالق كل صانعٍ وصنعته» (^٣).
والأدلَّة على هذه المرتبة من الكتاب والسنَّة كثيرةٌ جدًّا، يَعِزُّ حصرها، والعقول والفطر السليمة شاهدةٌ بهذا قاطعةٌ به.
قال الإمام ابن القيِّم في سياق تقرير هذه المرتبة: «وهذا أمرٌ متَّفقٌ عليه بين الرسل -صلوات الله وسلامه عليهم-، وعليه اتَّفقت الكتب الإلهيَّة ودلت عليه أدلة العقول والفطر والاعتبار» (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٦١٥).
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ٣٢١).
(٣) أخرجه البزار (٧/ ٢٥٨) ح (٢٨٣٧)، والحاكم (١/ ٨٥) ح (٨٦)، وقال: «صحيحٌ على شرط مسلم»، ووافقه الذهبِي. وقال الألبانِي في السّلسلة الصّحيحة برقم: (١٦٣٧): «وهو كما قالا».
(٤) شفاء العليل (١/ ١٩٣).
[ ٥٢ ]