القضاء في اللغة: القطع والفصل، يقال: قضى يقضي قضاءً، فهو قاضٍ؛ إذا حكم وفصل. وقضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه (^٣).
قال الأزهريُّ: «وَ(قضى) فِي اللُّغَة على ضرُوبٍ؛ كلُّها تَرجع إِلَى معنى انْقِطَاع الشيءِ وتمامِه … وكلُّ مَا أُحكِم فقد قُضِيَ» (^٤).
وقال ابن فارس: «القاف والضاد والحرف المعتلُّ؛ أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على
_________________
(١) انظر العين (٥/ ١١٢)، وتهذيب اللغة (٩/ ٣٧).
(٢) انظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (٢/ ١٨٨)، وشرح مسائل الجاهلية للفوزان (ص: ١٥٣).
(٣) النهاية لابن الأثير (ص: ٧٥٩)، وانظر: لسان العرب (١٥/ ١٨٦).
(٤) تهذيب اللغة (٩/ ١٦٩).
[ ١٣ ]
إحكام أمرٍ وإتقانه وإنفاذ جهته» (^١).
وقال الراغب الأصفهانيُّ: «القضاء: فصل الأمر، قولًا كان ذلك أو فعلًا، وكل واحدٍ منهما على وجهين: إِلهيٌّ وبشريٌّ.
فَمن قول الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ أي: أمر بذلك.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [الإسراء: ٤]؛ أي: أعلمناهم.
ومن فعل الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: ٢٠].
ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]؛ أي: خلقهن.
ومن القول البشريِّ نحو: قضى الحاكم بكذا؛ فإن حكم الحاكم يكون بالقول (^٢).
ومن الفعل البشري: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]» (^٣).
_________________
(١) مقاييس اللُّغة (٥/ ٩٩).
(٢) شاهده من القرآن -والله أعلم- قوله تعالى مخبرًا عن يوسف ﵇: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١].
(٣) المفردات (ص: ٦٧٤).
[ ١٤ ]
والقضاء في الشرع: هو ما قضى به الله في خلقه من إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ (^١).