القضاء والقدر بينهما تلازمٌ، ويدخل أحدهما في معنَى الآخر في بعض مواطن ورودهما في النصوص وكلام العلماء.
قال ابن الأثير: «والقضاء والقدر متلازمان، لا ينفكُّ أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بِمَنْزلة الأساس وهو القدر، والآخر بِمَنْزلة البناء وهو القضاء؛ فَمَنْ رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه» (^٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: «القضاء والقدر متباينان إن اجتمعا، ومترادفان إن افترقا، على حدِّ قول العلماء: «هما كلمتان إن اجتمعتا افترقتا، وإن افترقتا اجتمعتا».
فإذا قيل: هذا قَدَر الله، فهو شاملٌ للقضاء، أما إذا ذُكِرَا جميعًا؛ فلكل واحدٍ منهما معنًى.
فالتقدير: هو ما قدَّره الله تعالى في الأزل أن يكون في خلقه.
وأما القضاء: فهو ما قضى الله به ﷾ في خلقه من إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ» (^٣).
وقد اختُلِف في القضاء والقدر أيُّهما أسبق؟ والذي عليه المحقِّقون من أهل العلم أن القدر سابقٌ للقضاء.
_________________
(١) انظر: شرح الواسطية لابن عثيمين (٢/ ١٨٧ و١٨٨).
(٢) النهاية لابن الأثير (ص: ٧٥٩).
(٣) شرح الواسطية (٢/ ١٨٧، ١٨٨).
[ ١٥ ]
قال الراغب الأصفهاني ﵀: «والقضاء من الله أخص من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير؛ فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع» (^١).
وقال مرعي الكرمي ﵀: «القدر عبارة عن سبق علم الله تعالى بالمقدور … والقضاء عبارة عن خلق الله تعالى لذلك المقدور» (^٢).
وبه قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (^٣).
_________________
(١) المفردات (٦٧٥).
(٢) إتحاف ذوي الألباب ص (١٠٤).
(٣) انظر: شرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٨٨).
[ ١٦ ]