هاتان الإرادتان قد تجتمعان وقد تفترقان، وقد توجد إحداهما دون الأخرى، ولذلك أربع صورٍ ذكرها شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀:
الصورة الأولى: ما تعلَّقت به الإرادتان، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة؛ كإيمان أبي بكرٍ وسائر المؤمنين، وحصول الطاعات منهم.
الصورة الثانية: ما تعلَّقت به الإرادة الدِّينيَّة فقط، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة، فعصى ذلك الأمرَ الكفَّارُ والفجَّارُ؛ كإيمان أبي جهلٍ وسائر الكافرين، وما أراده الله من طاعتهم.
الصورة الثالثة: ما تعلَّقت به الإرادة الكونيَّة فقط، وهو ما قدَّره الله وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها؛ كالمباحات، والمعاصي الواقعة في الناس، ولولا إرادته لها كونًا لما وقعت.
الصورة الرابعة: ما لم تتعلَّق به الإرادتان، وهو ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي؛ فإن الله لم يأمر بها ولم يردها شرعًا، كما أنه لم يردها كونًا؛ فلم تقع،
_________________
(١) شفاء العليل (٢/ ٧٦٨).
[ ٧٨ ]
ومثالها: كفر المؤمن والمعاصي التي عصمه الله منها؛ فلم تقع منه (^١).