وقد بلَغَتِ المعتزِلةُ المغرِبَ بالكلامِ والنَّظَر، وعامَّةُ أهلِ المغرِبِ أهلُ حديثٍ وأثَر، وكان دخولُ علمِ الكلامِ على طريقةِ الأشاعِرةِ مؤثِّرًا في تلقِّي المغارِبةِ له؛ لأنه الحُجَّةُ التي يَرُدُّونَ بها على المعتزِلةِ؛ فيَرُدُّونَ عليهم بلُغَتِهم، ولو دخَلَ علمُ الكلامِ المغرِبَ على طريقةِ الأشاعِرةِ أوَّلَ الأمرِ، لم يكنْ له قَبُولٌ ولا نظَرٌ ولا تمكُّن، ولكنْ سبَقَهُ شرُّ الاعتزالِ وفتنتُهُ؛ فرقَّق علمُ الكلامِ بعضُهُ بعضًا.
وقد ذكَرَ الفيلسوفُ ابنُ مَيْمونٍ القُرْطُبيُّ في القرنِ السادسِ (٢): أنَّ علمَ الكلامِ على طريقةِ المعتزِلةِ نشَأَ في مُسلِمِي المَغرِبِ قبلَ دخولِهِ على طريقةِ الأشاعِرةِ فيهم، حتى أخَذَ يهودُ الأَندَلُسِ علمَ الكلامِ مِن المعتزِلة.