للهِ الأسماءُ الحسنى؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وليس له مَن يُشابِهُهُ في أسمائِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]، وكلُّ اسمٍ له معنًى؛ فيُثبَتُ الاسمُ والمعنى جميعًا؛ وذلك أنه مِن إحصائِها معرِفةُ مَعانِيها، والعمَلُ بمقتضَاها؛ كما قال -ﷺ-:
_________________
(١) "شرح أصول الاعتقاد" (٣١٧).
(٢) "السُّنَّة" لعبد الله (١٠٨٥ - ١٠٨٧ و١١٦٢ و١١٦٣ و١١٦٥ و١١٦٦ و١١٨٠ - ١١٨٣).
[ ١٣٢ ]
(إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا؛ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ) (١).
ولا يُقال بنفيِ الأسماءِ؛ كما تقولُ الجهميَّةُ، ولا بإثباتِها مجرَّدةً عن مَعانِيها؛ كما تقولُ المعتزِلة، بل بإثباتِها مع مَعانِيها.
وأسماءُ اللهِ: عَلَمٌ للمسمَّى، ودالةُ عليه، وإنْ أُرِيدَ بها ذاتُهُ، فالاسمُ هو المسمَّى، ولا يجوزُ القولُ بأنَّ الاسمَ غيرُ المسمَّى، ما لم يُرَدْ بذلك اللفظُ العرَبيُّ لا كلامُ الله، أو كان في سياقِ الإعرابِ؛ فهنا يُرادُ الاسمُ، لا المسمَّى ذاتُه.
وقد أظهَرَ المتكلِّمونَ إطلاقَ أنَّ أسماءَ اللهِ مخلوقة؛ ليُخرِجُوها عن ذاتِهِ سبحانه؛ فلا يَلتزِمُوا بما تتضمَّنُهُ الأسماءُ مِن الصفات؛ وهذا قولُ الجهميَّةِ والمعتزِلة (٢).
وقد كان أهلُ العربيَّةِ مِن الصَّدْرِ الأوَّلِ يُنكِرُونَ ذلك؛ كما قال الأصمَعيُّ: "إذا سَمِعْتَ الرجُلَ يقولُ: الاسمُ غيرُ المسمَّى، فاحكُمْ عليه بالزَّنْدَقة" (٣).