ولا يُمكِنُ أن يخرُجَ الخلقُ عن مرادِ اللهِ ومشيئتِهِ، حتى لو عَلِمَ الأسبابَ التي تُخرِجُهُ عنها، فلن يتمكَّنَ؛ فإنَّ الله يُغلِقُها عليه؛ ليبيِّنَ له ضعفَهُ وعجزَهُ أمامَ قدرةِ الله ومشيئتِه.
وقد جاء رجلٌ إلى الخليلِ بنِ أحمدَ، فقال: "إنَّه قد وقَعَ في نَفْسِي شيءٌ مِنَ القَدَر؛ فبَيِّنْ لي ذلك، قال الخليلُ: تُبصِرُ شيئا مِن مَخارِجِ الكلامِ؟ قال: نَعَمْ، قال: أين مَخْرَجُ الحاءِ؟ قال: مِن أصلِ اللسانِ، قال: أين مَخْرَجُ الثاءِ؟ قال: مِن طرَفِ اللسان، قال: اجْعَلْ هذا مكانَ هذا، وهذا مكانَ هذا، قال: لا أَسْتَطِيعُ، قال: فأنتَ عَبْدٌ مدبَّرٌ" (٤).
_________________
(١) "تأويل مختلف الحديث" (ص ١٣٩).
(٢) "البيان والتبيين" (١/ ٣٢١).
(٣) "إنباه الرواة" (٤/ ٧٦).
(٤) "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
[ ١٦٥ ]