ولا يجوزُ الوقوفُ في مسألةِ القرآنِ بزعمِ التوسُّطِ والإمساكِ عن قول: مخلوقٌ، ولا غيرُ مخلوق؛ لأنَّ هذا شكٌّ في صفاتِ الله، والواقِفُونَ في مسألةِ كلامِ اللهِ يُسمَّوْنَ: واقفةً؛ لأنَّهم لا قاموا بالحَقّ، ولا ناموا عن الباطل، وقد قال أحمدُ عمَّن يقول بقولِ الواقِفة: "لا يكون مِن أهلِ السُّنَّةِ، ولا كَرَامةَ! " (٣)، وكان عبدُ اللهِ بن محمَّدٍ الضعيفُ يقول: "قُعَّدُ الخوارجِ أخبَثُ الخوارجِ، وقُعَّدُ الجهميَّةِ هم الواقِفة" (٤).
وسببُ تشديدِ الأئمَّة على الواقِفة: أنَّ ظاهِرَ الحالِ أنهم أهوَنُ مِن الخَلْقيَّة؛ لأنَّ القولَ بالوَقْفِ يُغرِي ضعفاءَ أهل الحقِّ به؛ توهُّمًا للسلامةِ والتوسُّط، فهو يُخرِجُ أهلَ الحقِّ إلى الباطل، ويُخرِجُ أهلَ الباطلِ إلى باطلٍ آخَر؛ ولهذا يقولُ إسحاقُ بن راهويه: الواقفةُ شرٌّ عندي ممن يقول: القرآنُ مخلوق؛ لأنَّه يَقتدي به غيرُه (٥).
_________________
(١) "السُّنَّة" للخلال (١٨٥١ و١٨٥٢).
(٢) "شرح أصول الاعتقاد" (٦٢٣)، و"معجم الأدباء" (٦/ ٢٥٣٣).
(٣) "مسائل حرب" (١٨٠٤).
(٤) "مسائل أحمد؛ رواية أبي داود" (١٧٤٩).
(٥) "مسائل حرب" (١٨٠١)؛ وعنه الخلال في "السُّنَّة" (١٨٠١).
[ ١٤٨ ]