ومَن زعَمَ: أنَّ أحدًا مِن الناسِ بعد النبيِّ -ﷺ-، يجوزُ له اتِّبَاعُ ما شاء مِن الشرائعِ والكتبِ الأُخرى، وأنْ يَتديَّنَ للهِ بغيرِ الإسلام، وأنه ناجٍ في الآخِرة، مع عِلْمِهِ بالرسالةِ المحمَّديةِ -: فهو كافرٌ بالله؛ قال -ﷺ-: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِه، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (١).
وعدَمُ تجويزِ بقاءِ اليهوديِّ والنَّصْرانيِّ على مِلَّتِه، لا يعني تعيُّنَ قَتْلِه، بل عدَمُ الجوازِ: لبيانِ كفرِهِ، وعدَمِ صحةِ عَمَلِه، وأنَّ مَن قامت عليه الحُجَّةُ، فهو مِن أهلِ النارِ إنْ مات على مِلَّتِه، ولا يَنفَعُهُ إيمانُهُ برسالةِ محمَّدٍ -ﷺ-؛ إذا كان لم يَتَّبِعْها وَينْقَدْ لها؛ كمَنْ يرى أنَّها خاصَّةٌ بالعرَب، أو أنَّ الناسَ يُخيَّرونَ بين المِلَلِ، وكلُّها تؤدِّي إلى الجنَّة؛ فقد بيَّن اللهُ نسخَ جميعِ الشرائعِ السابقة، وأخبَرَ بتحريفِ ما سبَقَ مِن الكتبِ ممَّا بأيدي أهلِ الكتاب.