قال في "الجامع": "وَأَنَّ الجَنَّةَ وَالنَّارَ قَدْ خُلِقَتَا؛ أُعِدَّتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينْ، وَالنَّارُ لِلْكَافِرِينْ، لَا تَفْنَيَانِ ولا تَبِيدَانِ" (٣):
أخبَرَ اللهُ بخَلْقِ الجَنَّةِ والنار، وأنَّه أَعَدَّهُما قبلَ يومِ القيامةِ لأهلِهما؛ كما قال تعالى عن الجَنَّةِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]،
_________________
(١) "شرح أصول الاعتقاد" (٨٠٨).
(٢) "الرد على الجهمية" (ص ١٣٣).
(٣) "الجامع" (ص ١١٠).
[ ٢٠٤ ]
وقال عن النارِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤، وآل عمران: ١٣١]؛ فإعدادُها سابقٌ لعمَلِ العامِلِين، وأعدَّها اللهُ لسابِقِ علمِهِ وتقديرِه، ولمَّا عُرِجَ بالنبيِّ -ﷺ- إلى السماء، أُرِيَ الجَنَّةَ؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٥]، وقد أُرِيَ الجنةَ والنارَ في أحاديثَ كثيرةٍ (١).
وقد رأى النبيُّ -ﷺ- الجَنَّةَ والنارَ في المنام، ورؤيا الأنبياءِ حَقّ، ليست كأحلامِ الناس؛ وبهذا يستدِلُّ أحمدُ على أنَّ الجَنَّةَ والنارَ قد خُلِقَتا؛ كما نقَلَهُ عنه حَنْبَل (٢)، وأدلةُ خلقِ الله للجنة والنار صريحةٌ متواتِرة، وقد جَزَم أحمدُ بكفرِ منكِرِ ذلك؛ كما نقله عنه الأندرانيُّ وغيرُه (٣).
وكلُّ مَن نَفَى القَدَرَ، لَزِمَهُ القولُ بنفيِ سَبْقِ خَلْقِ الجنَّةِ والنار.