وقد قالت بعضُ الطوائفِ: إنَّ أفعالَ اللهِ لها آخِرٌ، ومنها الجَنَّةُ والنارُ، وعلى هذا تَفْنيَانِ؛ وهو قولُ الجَهْمِ بنِ صَفْوانَ (٤).
وربَّما استدَلَّ بعضُهم ببعضِ عموماتِ القرآنِ؛ كقولِهِ تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
ويُجمِعُ السلَفُ على أنَّ الجنَّةَ والنارَ لا تَفْنَيَانِ، وإنَّما ثَمَّةَ كلامٌ قليلٌ لبعضِهم في فناءِ النار (٥)، وقد ذكَرَ اللهُ أبديَّةَ النارِ في مواضعَ مِن
_________________
(١) كما في حديث أسماء عند البخاري (٨٦)، ومسلم (٩٠٥). وحديث أنس أيضًا عند البخاري (٥٤٠)، ومسلم (٤٢٦).
(٢) "طبقات الحنابلة" (١/ ٣١١).
(٣) "طبقات الحنابلة" (٢/ ٣٣٩).
(٤) "مقالات الإسلاميين" (٢/ ٣٩٦)، و"درء التعارض" (٢/ ٣٥٨).
(٥) انظر: رسالة "رفع الأستار"، و"الرد على من قال بفناء الجنة والنار".
[ ٢٠٥ ]
كتابِهِ -﷿- قال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٩، والأحزاب: ٦٥، والجِن: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [طه: ٧٤]، وقد صحَّ الحديثُ بالإتيانِ بالمَوْتِ في صورةِ كبشٍ أملَحَ، فيُذبَحُ بين الجنَّةِ والنار (١)، والقولُ بفَنَاءِ الجنة أعظَمُ مِن القول بفناء النار، وقد جزَمَ أحمدُ بن حنبلٍ بكفرِ مَن قال بفناء الجَنةِ خاصةً؛ كما في رسالتِه إلى مسدَّد (٢).
وقد تكلَّمنا على ذلك بالتفصيلِ في "الخُراسَانيَّة" (٣).