ولا يَختلِفُ الناسُ على فضلِ العلم، وأنَّ زيادةَ اليقينِ تكونُ -من بينِ ما تكون- بمقدارِ زيادةِ العلم، وأعظَمُ مراتبِ اليقينِ اليقينُ بالله، ففضلُ العلومِ بفضلِ المعلوم، وأفضَلُ العلومِ نوعان:
الأوَّل: العلمُ بالمعبودِ؛ وهو اللهُ تعالى.
الثاني: العلمُ بحقِّ المعبودِ، وحقُّه: أن يُعبَدَ وَحدَه بما شرَعَ؛
[ ١٩ ]
فالعبادةُ هي الصلةُ التي تكونُ بين العابِدِ ومعبودِه، والمخلوقِ وخالقِه.
وأدنى دَرَكاتِ الجَهْلِ: الجهلُ بالمعبود، ثُمَّ الجهلُ بعبادتِه؛ فمَن كان جاهلًا بالله، صرَفَ العبادةَ لغيرِ الله، ومَن كان عالِمًا بالله، وجاهلًا بالعبادةِ، عبَدَ اللهَ بغيرِ ما شَرَع، ومَن كان جاهلًا بالعبادةِ والمعبود، وقَعَ في الشركِ والبدعةِ كِلَيْهما.
وقد أوجَدَ اللهُ الإنسانَ في الأرض، وجعَلَ له عقلًا لِيُبْصِرَ به دنياه، وأنزَلَ إليه النقلَ (الوَحْيَ) ليُبْصِرَ به دِينَه؛ فمَن عطَّل العقلَ، فسَدَتْ دنياه؛ كما تفسُدُ دنيا المجنون، ومَن عطَّل النقلَ، فسَدَ دِينُهُ؛ كما يفسُدُ دِينُ المحرِّفينَ وأهلِ الأهواء، ومَن أبصَرَ فسادَ دنيا فاقدِ العقل، عرَفَ كيف يكونُ فسادُ دِينِ فاقِدِ النقل.