* قَالَ ابْنُ أَبي زَيْدٍ: (يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ فَيَخْذُلُهُ بِعَدْلِهْ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَيُوَفِّقُهُ بِفَضْلِهْ؛ فكُلٌّ مُيَسَّرٌ بِتَيْسِيرِهْ، إِلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَقَدَرِهْ؛ مِنْ شَقِيٍّ أَو سَعِيدٍ):
لا يخرُجُ الناسُ عن تقديرِ اللهِ لهم، وتقديرُهُ لهم لا يَعنِي: أنَّه سبحانَهُ لا يريدُ مِن الكافِرِينَ شرعًا الإيمانَ، ولا يرضاهُ لهم، ولكنَّه سبَقَ في علمِهِ ما هم فاعِلُونَ؛ فمَن أرادَ الخيرَ، هداهُ، ومَن أراد الشرَّ أضلَّه؛
_________________
(١) "البرهان" (١/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٢) "العواصم" (ص ١٣٨).
(٣) "إيضاح المحصول" (ص ١٢٥).
[ ١٦٧ ]
فالله لا يَحرِمُ مريدَ الخيرِ منه؛ وقد قال ابنُ أبي زَيْدٍ في "جامعِه": "وَكُلٌّ يَنْتَهِي إِلَى سَابِقِ عِلْمِهْ؛ لَا مَحِيصَ لِأَحَدٍ عَنْه" (١)، وقال: "وَخَذَلَ مَنْ عَصَاهُ وَكَفَرَ بِهْ، فَأَسْلَمَهُ وَيَسَّرَهُ لِذَلِكَ فَحَجَبَهُ وَأَضَلَّهْ؛ ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧] " (٢)، وقال هنا: "يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ فَيَخْذُلُهُ بِعَدْلِهْ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَيُوَفِّقُهُ بِفَضْلِهْ".
وأمَرَ النبيُّ -ﷺ- كما تقدَّم بالإمساكِ عما سكَتَ عنه الشرعُ في القدَر، ووجوبِ الإيمانِ والتسليمِ؛ لعجزِ العقولِ عن الإدراكِ؛ فمَن دخَلَهُ، بحَثَ فيما تَعجِزُ عنه العقولُ والأفكارُ، فتتحيَّرُ وتَضِلُّ وتَزِيغ، وقد دخَلَ في هذا البابِ طوائفُ، فانتهى بهم إلى ضلال.