الباب الثالث: عقيدة الولاء والبراء
الفصل الأول: نصوص الولاء والبراء في القرآن والسنة
القرآن الكريم والسنة النبوية مليئان بالأدلة التي تأمر بموالاة المؤمنين، وتنهى عن موالاة الكفار، وتحض على البراءة منهم. ونظرا لكثرة هذه النصوص، سأقتصر على ذكر بعضها:
أولا: من نصوص الولاء والبراء في القرآن الكريم
١- قول الله ﷿: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠]؛ فهذه فيها "النهي العظيم عن اتباع أهواء اليهود والنصارى والتشبه بهم فيما يختص به دينهم"١.
٢- قول الله ﷾: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ فنهى ﷾ المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحابا من دون المؤمنين، يعينونهم على المؤمنين، ويدلونهم على عوراتهم، وأخبر ﷿ أن من فعل ذلك فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر٢.
٣- قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١]؛ فأخبر ﷿ أن من يعاضد اليهود والنصارى ويناصرهم على المسلمين، فحكمه كحكمهم في الكفر والجزاء٣.
_________________
(١) ١ تيسير الكريم الرحمن للشيخ ابن سعدي ١/ ١٣٣. ٢ انظر جامع البيان جرير الطبري ٣/ ٢٢٧. ٣ انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ١٤١.
[ ١٩٩ ]
٤- قول الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ فقطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين؛ فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض، والكفار بعضهم أولياء بعض، يتناصرون بدينهم، ويتعاملون باعتقادهم١.
٥- قول الله ﷿: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢]؛ فأخبر ﷾ أنك لا تجد من يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانا حقيقيا ثم تصدر منه موادة لمن حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب٢.
٦- قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]؛ فنهى سبحانه عن موالاة الكفار، أو إلقاء المودة إليهم، وأخبر ان ذلك مناف للإيمان، ومخالف لملة إبراهيم الخليل ﵇، ومناقض للعقل الذي يوجب الحذر كل الحذر من العدو٣.
٧- قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: ١٣]؛ فنهى ﷾ عن موالاة وموادة ومناصرة الكفار، وأخبر ﷾ أن هؤلاء الكفار قد حرموا من خير الآخرة؛ فليس لهم منها نصيب، ثم حذر عبادة المؤمنين أن يتولوهم، فيوافقوهم على شرهم وشركهم، فيحرموا خير الآخرة كما حرموا٤.
_________________
(١) ١ انظر المرجع نفسه ٨/ ٣٧-٣٨. ٢ انظر كتاب الإيمان: أركانه، حقيقته، نواقضه للدكتور محمد نعيم ياسين ص١٨٦. ٣ انظر تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ٧/ ٣٤٨-٣٤٩. ٤ انظر المرجع نفسه ٧/ ٣٤٨-٣٤٩.
[ ٢٠٠ ]