أولا: تعريف النفاق الأصغر:
هو ترك المحافظة على أمور الدين سرا، ومراعاتها علنا١.
ثانيا: حكم النفاق الأصغر:
النفاق الأصغر نفاق عملي؛ فصاحبه يدعي الإيمان بالله ﷿، والطاعة لله ولرسوله ﷺ، ولكنه يعمل أعمالا عدها رسول الله ﷺ من النفاق.
وصاحب هذا النوع لا يخرج عن ملة الإسلام في الدنيا، وهو في الآخرة مستحق للوعيد؛ لكنه لا يخلد في النار إن دخلها.
ثالثا: صفات المنافقين نفاقا أصغر:
ذكر رسول الله ﷺ في أحاديث عديدة علامات ظاهرة، من اتصف بها فقد شابه المنافقين في أعمالهم؛ وإنما بينها رسول الله ﷺ وأخبر عنها كي نحذر من هذه الصفات الذميمة؛ لأنها من علامات النفاق، ويخشى أن يكون هذا النفاق العملي مؤديا إلى نفاق في الاعتقاد -والعياذ بالله تعالى٢.
ومن هذه العلامات:
١- الكذب في الحديث. فيحدث الناس بحديث يصدونه فيه، وهو كاذب.
٢- إخلاف الوعد. فيعد بوعد، ومن نيته أن لا يفي، أو يعد ثم يبدو له أن يخلفه من غير عذر في الخلف٣.
٣- خيانة الأمانة؛ فإذا ائتمن أمانة، لم يؤدها.
٤- الغدر. فإذا عاهد غدر، ولم يف بعهده.
٥- الفجور في الخصومة. فيخرج عن الحق عمدا، حتى يصير الحق باطلا والباطل حقا٤.
_________________
(١) ١ انظر مدخل لدراسة العقيدة الإسلامة لعثمان جمعة ضميرية ص٣٤٨. ٢ انظر شرح رياض الصالحين للصديقي ٤/ ٥٧٨. ٣ انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ٢/ ٤٨٢. ٤ انظر المصدر نفسه ٢/ ٤٨٦.
[ ١٩٤ ]
وهذه العلامات الخمس جمعها رسول الله ﷺ في قوله: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" ١، وفي قوله ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" ١.
تنبيه: النفاق الأصغر "العملي" مقدمة للنفاق الأكبر "الاعتقادي"؛ فمن اتصف بصفات النفاق العملي، فقد أشبه المنافقين "اعتقادا" في أعمالهم، ولكنه ليس على كفرهم أو اعتقادهم.
وإن كان يخشى عليه من النفاق الاعتقادي؛ فالواجب على المؤمن أن يتجنب هذه الصفات؛ لأن الإيمان ينهى عنها. وعلينا أن نعلم أن هذه الصفات إذى اجتمعت في شخص، وغلبت على أعماله، ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها، فهو المنافق الخالص٢ -والعياذ بالله-.
نسأل الله أن يجنب المسلمين هذا الداء العضال، إنه جواد كريم.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق. ٢ انظر شرح النووي على صحيح مسلم ٢/ ٤٧.
[ ١٩٥ ]