المبحث الأول: تعريف بعض المصطلحات
المسألة الأولى: في بيان معنى العقيدة في اللغة والاصطلاح
قبل الحديث عن مصادر العقيدة، وذكر بعض خصائصها، لا بد من وقفتين:
الوقفة الأولى: في معنى العقيدة لغة
مادة "عقد" تدور بين عدة معان، منها: الربط والشد، والعهد، والملامة، والتأكيد١.
١- الربط والشد بقوة. يقال: عقد الحبل، يعقده عقدا، إذا ربطه وشده بقوة.
٢- العهد. يقال: بين هذه القبيلة وتلك عقد أي: عهد. وجمعه عقود. ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود﴾ [المائدة: من الآية ١]؛ أي: أوفوا بالعهود التي أكدتموها.
٣- الملازمة. يقال: عقد قلبه على الشيء، أو عقد قلبه الشيء، إذا لزمه. ومن هذا الباب قوله -ﷺ: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" ٢؛ فمعقود في نواصيها أي: ملازم لها، حتى لكأنه عقد عليها.
٤- التأكيد. يقال: عقد البيع، إذا أكده. ومنه العقد المكتوب في البيع؛ إذ هو لم يكتب إلا بعد إيقاع البيع وتأكيده.
الوقفة الثانية: في بيان معنى العقيدة اصطلاحا
بعد أن عرفنا بعض معاني العقيدة في اللغة، لنا أن نتساءل: ما هو معنى العقيدة الذي تعارف عليه أهل العلم؛ إذ من المعلوم أن لكل علم مصطلحاته الخاصة به، والتي تعد جزءا من منهجيته؟.
_________________
(١) ١ انظر من كتب اللغة: الصحاح للجوهري ٢/ ٥١٠. والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص٣٨٣. وأساس البلاغة للزمخشري ٢/ ١٣١-١٣٢. والكشاف له ١/ ٤٦٦. ولسان العرب لابن منظور ٣/ ٢٩٥-٣٠٠. ٢ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.
[ ٨ ]
فنجيب: العقيدة اصطلاحا هي:
١- التصديق الجازم فيما يجب لله ﷿ من الوحدانية، والربوبية، والإفراد بالعبادة، والإيمان بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا١.
٢- تصميم القلب، والاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك في المطالب الإلهية، والنبوات، وأمور المعاد، وغيرها مما يجب الإيمان به٢. والمطالب الإلهية: الإيمان بالله في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
٣- ما عقد الإنسان قلبه عليه، ودان لله ﷿ به٣.
س: ما هو الرابط بين المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي؟
ج: الارتباط بينهما ظاهر؛ لأن هذا الذي جزم بالشيء، وصمم عليه، قد ألزمه قلبه، وربطه عليه، وشده بقوة، بحيث لا يتفلت منه أبدا.
_________________
(١) ١ انظر الأسئلة والأجوبة في العقيدة للشيخ صالح الأطرم ص٧. ٢ انظر العقيدة الإسلامية وتاريخها للدكتور محمد أمان الجامي ص٥. ٣ انظر الأسئلة والأجوبة الأصولية للسلمان ص٢٣.
[ ٩ ]