المبحث الثالث: من خصائص العقيدة الإسلامية
التعريف بـ"خصائص":
الخصائص جمع خصيصه. يقال: خصه بالشيء خصا وخصوصا وخصوصية، وخصيصي. واختصه بكذا؛ أي: خصه به، فاختص، وتخصص، أي: تفرد١.
والخصيصة: هي الصفة البارزة المميزة. فإذا قلنا: خصائص العقيدة، فمرادنا: صفاتها البارزة التي تنفرد بها، وتميزها عن بقية العقائد.
وللعقيدة الإسلامية سمات بارزة تميزها عن بقية العقائد، سأقتصر على ذكر بعضها.
ولبيان هذه الخصائص، قسمت هذا المبحث إلى أربع مسائل:
المسألة الأولى: أنها توقيفية.
المسألة الثانية: أنها غيبية.
المسألة الثالثة: التكامل والشمول.
المسألة الرابعة: أنها وسطية.
المسألة الأولى: من خصائص العقيدة الإسلامية أنها توقيفية
معنى التوقيف في اللغة:
التوقيف لغة مأخوذة من الوقف. يقال: وقف الدار، إذا حبسها. والتوقيف في الحج: وقوف الناس في المواقف. وموقف الرجل: وقوفه في أي مكان حيث كان٢.
_________________
(١) ١ انظر: الصحاح للجوهري ٣/ ١٠٣٧. والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص٧٩٦. ٢ انظر المصدران السابقان ٤/ ١٤٤٥، ص١١١٢-١١١٣.
[ ٢٨ ]
المراد من كون العقيدة الإسلامية توقيفية:
المراد من كون العقيدة توقيفية: أن رسول الله -ﷺ- قد أوقف أمته على مباحث العقيدة، فلم يترك لهم شيئا إلا بينه١. فيجب على الأمة أن تقف عند الحدود التي حدها وبينها٢.
ما الذي يلزم من كون العقيدة توقيفية:
لقد بين رسول الله -ﷺ- العقيدة بالقرآن والسنة، فما ترك منها شيئا إلا بينه. ويلزم من هذا:
١- أن نحدد مصادر العقيدة، بأنها الكتاب والسنة فقط.
٢- أن نلتزم بما جاء في الكتاب والسنة فقط. فليس لأحد أن يحدث أمرا من أمور الدين، زاعما أن هذا الأمر يجب التزامه أو اعتقاده؛ فإن الله ﷿ أكمل الدين، وانقطع الوحي، وختمت النبوة، يقول تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: من الآية ٣]، ويقول -ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ٣. وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين، وأصل من أصول العقيدة٤.
٣- أن نلتزم بألفاظ العقيدة الواردة في الكتاب والسنة، ونتجنب الألفاظ المحدثة التي أحدثها المبتدعة؛ إذ العقيدة توقيفية، فهي مما لا يعلمه إلا الله٥.
_________________
(١) ١ انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة للعقل ص٣٨. والمدخل لدراسة العقيدة للبريكان ص٦٢. ٢ انظر مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لعثمان جمعة ضميرية ص٣٨٣. ٣ صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود. ٤ انظر مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة للعقل ص٣٩. ٥ انظر المرجع نفسه.
[ ٢٩ ]