أولا: تعريفه
هو أن يعرف الإنسان الحق بقلبه، ويعترف به بلسانه، ولكنه يأبى أن يقبله أو يدين به؛ إما أشرا وبطرا، وإما احتقارا له ولأهله، أو لسبب آخر١.
ثانيا: من الأمثلة عليه، مع الأدلة
١- كفر إبليس؛ فإنه لم يجحد أمر الله ﷿، ولا قابله بالإنكار، وغنما تلقاه بالإباء والاستكبارا٢؛ كما قال ﷿: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] .
٢- كفر من عرف صدق الرسول ﷺ، وأنه جاء بالحق من عند الله ﷿؛ عرف، وأقر بذلك، ولم يشك في صدقه؛ لكنه لم ينقد إليه إباء واستكبارا، أو أخذته الحمية وتعظيم الآباء أن يرغب عن ملتهم، أو يشهد عليهم بالكفر٢.
وخير من يمثل هذه الحال: أبو طالب عم رسول الله ﷺ، الذي عرف صدق ابن أخيه، واعترف بذلك قائلا:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا٣
لكن هذه المعرفة والإقرار لم ينفعاه؛ لأنه أبى أن ينقاد ويقول: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؛ خشية أن يقال: ترك دين آبائه وأجداده. وقد سأل العباس ﵁ رسول الله ﷺ عن حال أبي طالب في الآخرة، فأجابه: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" ٤؛ فهو خالد في النار، لكن عذابه أهون من غيره.
_________________
(١) ١ انظر: أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص١٤٩. ومدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لعثمان جمعة ضميرية ص٣٣٨. ٢ انظر مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٦٦. ٣ انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ٢/ ٤٦١. ٤ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب، والتخفيف عنه بسببه.
[ ١٧٨ ]