تعريف التوحيد لغة واصطلاحا:
هو في اللغة مصدر من: وحد يوحد توحيدا؛ إذا أفرده وجعله واحدا١. وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات؛ نفي الحكم عما سوى الموحد، وإثباته له. فنقول مثلا في توحيد الألوهية: لا يتم للإنسان التوحيد، حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فينفي الألوهية عما سوى الله، ويثبتها لله وحده٢.
_________________
(١) ١ انظر لسان العرب لابن منظور ٣/ ٤٤٨. ٢ انظر المجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ٢/ ٧.
[ ١٠ ]
فعلى هذا: يطلق الواحد على المنفرد بخصائصه عما سواه. يقول ابن فارس: "وحد: الواو والحاء والدال: أصل واحد يدل على الانفراد. من ذلك: الوحدة، وهو واحد قبيلته: إذا لم يكن فيهم مثله. قال الشاعر:
يا واحد العرب الذي ما في الأنام له نظير
ولقيت القوم موحد موحد، ولقيت الرجل وحده. ولا يضاف إلا في قوله: نسيج وحده"١.
والتوحيد في الاصطلاح: إفراد الله بما تفرد به، وبما أمر أن يفرد به؛ فنفرده في ملكه وأفعاله فلا رب سواه ولا شريك له، ونفرده في ألوهيته فلا يستحق العبادة إلا هو، ونفرده في أسمائه وصفاته فلا مثيل له في كماله ولا نظير له٢.
مدى المطابقة بين التوحيد والعقيدة:
حين المقارنة بين "العقيدة"، و"التوحيد" كمصطلحين، نجد أن العقيدة ليست مقصورة على توحيد الله تعالى فحسب، بل هي تشمل التوحيد وزيادة، فيدخل فيها مباحث شتى؛ كالرسل ورسالاتهم، والملائكة وأعمالهم، والكتب السماوية، واليوم الآخر وما فيه، والقضاء والقدر وما يتعلق به، والإمامة، والصحابة. بل يدخل فيها أيضا: موقف المسلمين من الفرق الضالة، وغير ذلك.
فهذا العلم الواسع بما يتضمنه من مباحث، وما يحويه من جزئيات يسمى "التوحيد"
أيضا، كما سماه بذلك علماء المسلمين. ولو تأملنا مدى المطابقة بين كلمة "توحيد"، وبين مفردات العقيدة، لوجدناها جزئية. وهذا يثير تساؤلا مفاده: إذاكانت المطابقة بين كلمة "توحيد" ومصطلح "عقيدة" بما يحويه من مباحث جزئية، فلماذا سمي علم العقيدة بـ"التوحيد"؟ ولم أطلق العلماء في القرون الماضية على ما صنفوه من كتب في علم العقيدة اسم "التوحيد"؟
_________________
(١) ١ معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٦/ ٩٠-٩١. ٢ انظر: الدين الخالص لصديق حسن خان ١/ ٥٦. والأسئلة والأجوبة الأصولية للسلمان ص٤١.
[ ١١ ]
والجواب: إن تسمية العقيدة بالتوحيد من باب تسمية الشيء بأشرف أجزائه؛ لأن توحيد الله ﷿ هو أشرف مباحث علم العقيدة. أما المباحث الأخرى؛ من إيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر، ومباحث الإمامة، والصحابة، وغيرها، فهي تعتمد عليه، وتستند إليه؛ إذ هو أساسها وجوهرها، فهي تدخل فيه بالاستلزام.
الفرق بين العقيدة والتوحيد:
والآن، وقد فرغنا من بيان معنى العقيدة والتوحيد، نتساءل: ما الفرق بين المعنيين؟ فنقول: العقيدة أعم من جهة موضوعها؛ إذ هي تشمل التوحيد، وغيره من المباحث؛ فيدخل فيها أركان الإيمان الستة، ويدخل فيها ردود علماء الإسلام على الديانات الأخرى، والفرق، والتيارات المعاصرة، وغيرها. بخلاف التوحيد الذي يقتصر على توحيد الله ﷿، وهو أشرف أجزاء العقيدة. ويلاحظ أيضا أن مباحث الإيمان بالكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقضاء والقدر يدخل في إطار العقيدة بالمطابقة. أما في التوحيد فيدخل فيه بالاستلزام؛ إذ يلزم من إيمانك بالله ﷿ أن تؤمن بملائكته، وكتبه، ورسله، والمغيبات التي أخبر الله عنها، وأخبرت عنها رسله، وبالقدر الذي يجريه الله في عباده وفق إرادته ومشيئته.
مؤلفات في العقيدة تحت مسمى التوحيد:
١- استخدم الإمام البخاري؛ محمد بن إسماعيل "ت٢٥٦هـ" هذا المصطلح، حين سمى الكتاب الذي خرج فيه أحاديث العقيدة -في الجامع الصحيح- بـ"كتاب التوحيد".
٢- وأبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي "ت٣٠٦هـ" سمى الكتاب الذي صنفه في العقيدة بـ"كتاب التوحيد".
٣- وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري "ت٣١١هـ" ألف كتابا في العقيدة وسمه بـ"كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿".
٤- وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده "ت٣٩٥هـ" ألف كتابه الموسوم بـ"كتاب التوحيد ومعرفة اسماء الله ﷿ وصفاته على الاتفاق والتفرد".
ثم تتابعت الكتب المؤلفة تحت هذا الاسم.
[ ١٢ ]