من مسميات العقيدة: السنة.
تعريف السنة لغة واصطلاحا:
السنة لغة من سن يسن ويسن سنا، فهو مسنون. وسن الأمر: بينه. وهي تأني لعدة معان١، منها:
١- الطريقة المسلوكة، سواء أكانت محمود أم مذمومة. ومنه قوله -ﷺ: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" ٢.
٢- السيرة، وسنة رسول الله -ﷺ: سيرته التي كان يتحراها. فما ثبت عنه من قول، أو فعل، أو وصف، أو تقرير، قيل له سنة. يقول ابن الأثير: "وقد تكرر في الحديث ذكر السنة وما تصرف منها. والأصل منها: السيرة والطريقة"٣.
_________________
(١) ١ انظر من كتب اللغة: الصحاح للجوهري ٥/ ١٢٣٨-١٢٤٠. ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ٣/ ٦٠-٦١. ولسان العرب لابن منظور ١٣/ ٢٢٠-٢٢٨. والتعريفات للجرجاني ص١٦١. ومختار الصحاح للرازي ص٣١٧. ٢ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة. ٣ النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢/ ٤٠٩.
[ ١٥ ]
٣- العادة. ومنه قوله ﷿: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٧]؛ أي: هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم، بخروج الرسول من بين أظهرهم، يأتيهم العذاب١.
أما السنة عند الأصوليين: فهي ما قاله رسول الله ﷺ، أو فعله، أو قرر عليه٢.
المناسبة بين مسمى السنة، ومسمى العقيدة:
لأهمية وخطورة مسائل الاعتقاد التي هي أصل الدين، وعليها يبنى غيرها من أعمال الإسلام، أطلق العلماء لفظ "السنة" على ما وافق الكتاب والسنة من قضايا الاعتقاد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولفظ السنة في كلام السلف يتناول السنة في العبادات، وفي الاعتقادات. وإن كان كثير ممن صنف في السنة يقصدون الكلام في الاعتقادات"٣.
ولما كانت السنة مصدرا من مصادر العقيدة -كما سيأتي، وطريقة من طرق إثبات العقيدة الصحيحة، اعتبر العلماء معنى السنة: اتباع العقيدة الصحيحة، وأطلقوا على عقيدة السلف الصالح اسم السنة، بسبب اتباعهم لطريقة رسول الله -ﷺ- وأصحابه ﵃ في ذلك.
يقول ابن رجب الحنبلي ﵀: "السنة: طريقة النبي -ﷺ- التي كان عليها هو وأصحابه، وغيرهم، السنة: عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات، خاصة في مسائل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وكذلك مسائل القدر، وفضائل الصحابة.
وصنفوا في هذا العلم تصانيف، وسموها كتب السنة"٤.
_________________
(١) ١ انظر تفسير ابن كثير ٣/ ٥٤. ٢ انظر مذكرة في أصول الفقه للشيخ الشنقيطي ص٩٥. ٣ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ص٧٧. ٤ كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة ص١١-١٢. وانظر السنة لابن أبي عاصم ٢/ ٦٤٥-٦٤٧.
[ ١٦ ]
فإطلاق اسم السنة على مباحث الاعتقاد، يشعر بأهمية العقيدة؛ إذ هي أصل الدين، والمخالف فيها على خطر عظيم١.
مؤلفات في العقيدة تحت مسمى "السنة":
ساد اصطلاح السنة في القرن الثالث الهجري، في عصر إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، حين ظهرت الفرق، وراجت عقائد المبتدعة. فأخذ العلماء يطلقون على أصول الدين ومسائل العقيدة اسم "السنة" تمييزا لها عن مقولات الفرق. وأذكر فيما يلي بعضا من المصنفات التي كتبوها تحت مسمى السنة:
١- السنة لابن أبي شيبة "ت٢٣٥هـ".
٢- السنة لأحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ".
٣- السنة للأثرم؛ أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ البغدادي "ت٢٧٣هـ".
٤- السنة لأبي علي حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال "ت٢٧٣هـ".
٥- السنة لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني "ت٢٧٥هـ".
_________________
(١) ١ انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب ص٢٤٩. والوصية الكبرى لابن تيمية ص٦٠.
[ ١٧ ]