من المسميات التي أطلقت على العقيدة: الفقه الأكبر.
تعريف الفقه لغة واصطلاحا:
الفقه في اللغة: الفهم. يقول ابن فارس: "فقه: الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح، يدل على إدراك الشيء والعلم به. تقول: فقهت الحديث أفقهه. وكل علم بشيء فهو فقه. ثم اختص بذلك علم الشريعة، فقيل لكل عالم بالحلال والحرام: فقيه"١.
_________________
(١) ١ معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٤/ ٢٤٢. وانظر: لسان العرب لابن منظور ١٣/ ٥٢٢. والمفردات للراغب الأصفهاني ٣٨٤.
[ ١٧ ]
ولقد كان الفقه يطلق في القرون الأولى على العلم بأحكام الشريعة كلها. ومنه قوله -ﷺ: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" ١. وكذا دعاؤه -ﷺ- لابن عمه ابن عباس -﵄- كان عاما في الدين كله، لا في مسائل الحلال والحرام فحسب، في قوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"٢.
والملاحظ أن المتأخرين خصوا اسم "الفقه" بمعرفة مسائل الحلال والحرام، وغيرها.
سبب تسمية العقيدة بالفقه الأكبر:
سمى العلماء العقيدة بالفقه الأكبر مقارنة بفقه الفروع. فقولنا "الفقه الأكبر" يشعر بأن هناك فقها آخر ليس بأكبر، وهو فقه ما أطلق عليه اسم الفروع.
مؤلفات في القعيدة تحت مسمى "الفقه الأكبر":
أول من استخدم مصطلح "الفقه الأكبر" هو الإمام أبو حنيفة؛ النعمان بن ثابت "ت١٥٠هـ"؛ فقد روي عنه كتاب بهذا الاسم، وهو مشهور عند أصحابه٣، بحث فيه ﵀ بعض مسائل الاعتقاد.
وكذلك ينسب للإمام الشافعي؛ محمد بن إدريس "ت٢٠٤هـ" كتاب باسم "الفقه الأكبر"، عرض فيه مسائل الاعتقاد بالتفصيل٤.
ملاحظة: يرد على هذه التسمية ما ورد على تسمية "أصول الدين"؛ فقد يظن البعض أن تسمية العقيدة بالفقه الأكبر، يعني إهمال الفقه الآخر -مسائل الأحكام، والحلال والحرام-؛ لأنه أصغر مقارنة بالأكبر. وهذا الفهم غير صحيح؛ لأن تسمية العقيدة بالفقه الأكبر يعني الاهتمام بها، والبدء بتصحيحها قبل القيام بأداء الأعمال، ولا يعني -بحال- إهمال أداء الأعمال، ومعرفة أدلتها التفصيلية؛ لأن دين الإسلام كل لا يتجزأ، ولا يمكن الاستغناء عن بعضه، والاكتفاء بالبعض الآخر.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. ٢ ذكره ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٣١، وعزاه إلى معجم البغوي. ٣ انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/ ٤٦. ٤ انظر كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١٢٧٨.
[ ١٨ ]