هُوَ الْمَوْجُود الْوَاجِب وجوده بِذَاتِهِ وَلكنه إِذا أضيف فِي الذِّهْن إِلَى الِاسْتِقْبَال سمي بَاقِيا وَإِذا أضيف إِلَى الْمَاضِي سمي قَدِيما وَالْبَاقِي الْمُطلق هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِير وجوده فِي الِاسْتِقْبَال إِلَى آخر ويعبر عَنهُ بِأَنَّهُ أبدي
وَالْقَدِيم الْمُطلق هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تمادي وجوده فِي الْمَاضِي إِلَى أول ويعبر عَنهُ بِأَنَّهُ أزلي وقولك وَاجِب الْوُجُود بِذَاتِهِ مُتَضَمّن لجَمِيع ذَلِك وَإِنَّمَا هَذِه الْأَسَامِي بِحَسب إِضَافَة هَذَا الْوُجُود فِي الذِّهْن إِلَى الْمَاضِي والمستقبل
وَإِنَّمَا يدْخل فِي الْمَاضِي والمستقبل المتغيرات لِأَنَّهُمَا عبارتان عَن الزَّمَان وَلَا يدْخل فِي الزَّمَان إِلَّا التَّغَيُّر وَالْحَرَكَة إِذْ الْحَرَكَة إِنَّمَا تَنْقَسِم إِلَى مَاض ومستقبل والمتغير يدْخل فِي الزَّمَان بِوَاسِطَة التَّغَيُّر فَمَا جلّ عَن التَّغَيُّر وَالْحَرَكَة فَلَيْسَ فِي زمَان فَلَيْسَ فِيهِ مَاض ومستقبل فَلَا ينْفَصل فِيهِ الْقدَم عَن الْبَقَاء بل الْمَاضِي والمستقبل إِنَّمَا يكون لنا إِذْ مضى علينا وَفينَا أُمُور وستتجدد أُمُور وَلَا بُد من أُمُور تحدث شَيْئا بعد شَيْء حَتَّى تَنْقَسِم إِلَى مَاض قد انْعَدم وَانْقطع وَإِلَى رَاهن حَاضر وَإِلَى مَا يتَوَقَّع تجدده من بعد فَحَيْثُ لَا تجدّد وَلَا انْقِضَاء فَلَا زمَان
[ ١٤٧ ]
وَكَيف لَا وَالْحق ﷾ قبل الزَّمَان وَحَيْثُ خلق الزَّمَان لم يتَغَيَّر من ذَاته شَيْء وَقبل خلق الزَّمَان لم يكن للزمان عَلَيْهِ جَرَيَان وَبَقِي بعد خلق الزَّمَان على مَا عَلَيْهِ كَانَ وَلَقَد أبعد من قَالَ الْبَقَاء صفة زَائِدَة على ذَات الْبَاقِي وَأبْعد مِنْهُ من قَالَ الْقدَم وصف زَائِد على ذَات الْقَدِيم وناهيك برهانا على فَسَاده مَا لزمَه من الْخبط فِي بَقَاء الْبَقَاء وَبَقَاء الصِّفَات وَقدم الْقدَم وَقدم الصِّفَات