لَعَلَّك تَقول هَذِه أَسمَاء كَثِيرَة وَقد منعت الترادف فِيهَا وأوجبت أَن يتَضَمَّن كل وَاحِد معنى آخر فَكيف يرجع جَمِيعهَا إِلَى سبع صِفَات فَاعْلَم أَن الصِّفَات إِن كَانَت سبعا فالأفعال كَثِيرَة والإضافات كَثِيرَة والسلوب كَثِيرَة ويكاد يخرج جَمِيع ذَلِك عَن الْحصْر ثمَّ يُمكن التَّرْكِيب من مَجْمُوع صفتين أَو صفة وَإِضَافَة أَو صفة وسلب أَو سلب وَإِضَافَة وَيُوضَع بإزائه اسْم فتكثر الْأَسَامِي بذلك وَكَانَ مجموعها يرجع إِلَى مَا يدل مِنْهَا على الذَّات أَو على الذَّات مَعَ سلب أَو على الذَّات مَعَ إِضَافَة أَو على الذَّات مَعَ سلب وَإِضَافَة أَو على وَاحِد من الصِّفَات السَّبع أَو على صفة وسلب أَو على صفة وَإِضَافَة أَو على صفة فعل أَو على صفة فعل وَإِضَافَة أَو سلب فَهَذِهِ عشرَة أَقسَام
الأول مَا يدل على الذَّات كَقَوْلِك الله وَيقرب مِنْهُ اسْم الْحق إِذا أُرِيد بِهِ الذَّات من حَيْثُ هِيَ وَاجِبَة الْوُجُود
الثَّانِي مَا يدل على الذَّات مَعَ سلب مثل القدوس وَالسَّلَام والغني والأحد ونظائره فَإِن القدوس هُوَ المسلوب عَنهُ كل مَا يخْطر بالبال وَيدخل فِي الْوَهم وَالسَّلَام هُوَ المسلوب عَنهُ الْعُيُوب والغني هُوَ المسلوب عَنهُ الْحَاجة والأحد هُوَ المسلوب عَنهُ النظير وَالْقِسْمَة
[ ١٥٧ ]
الثَّالِث مَا يرجع إِلَى الذَّات مَعَ إِضَافَة كالعلي والعظيم وَالْأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن ونظائره فَإِن الْعلي هُوَ الذَّات الَّتِي هِيَ فَوق سَائِر الذوات فِي الْمرتبَة فَهِيَ إِضَافَة والعظيم يدل على الذَّات من حَيْثُ تجَاوز حُدُود الإدراكات وَالْأول هُوَ السَّابِق على الموجودات وَالْآخر هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ مصير الموجودات وَالظَّاهِر هُوَ الذَّات بِالْإِضَافَة إِلَى دلَالَة الْعقل وَالْبَاطِن هُوَ الذَّات مُضَافَة إِلَى إِدْرَاك الْحس وَالوهم وَقس على هَذَا غَيره
الرَّابِع مَا يرجع إِلَى الذَّات مَعَ سلب وَإِضَافَة كالملك والعزيز فَإِن الْملك يدل على ذَات لَا تحْتَاج إِلَى شَيْء وَيحْتَاج إِلَيْهِ كل شَيْء والعزيز هُوَ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ وَهُوَ مَا يصعب نيله والوصول إِلَيْهِ
الْخَامِس مَا يرجع إِلَى صفة كالعليم والقادر والحي والسميع والبصير
السَّادِس مَا يرجع إِلَى الْعلم مَعَ إِضَافَة كالخبير والشهيد والحكيم والمحصي فَإِن الْخَبِير يدل على الْعلم مُضَافا إِلَى الْأُمُور الْبَاطِنَة والشهيد يدل على الْعلم مُضَافا إِلَى مَا يُشَاهد والحكيم يدل على الْعلم مُضَافا إِلَى أشرف المعلومات والمحصي يدل على الْعلم من حَيْثُ يُحِيط بمعلومات محصورة مَعْدُودَة التَّفْصِيل
السَّابِع مَا يرجع إِلَى الْقُدْرَة مَعَ زِيَادَة إِضَافَة كالقهار وَالْقَوِي والمقتدر والمتين فَإِن الْقُوَّة هِيَ تَمام الْقُدْرَة والمتانة شدتها والقهر تأثيرها فِي الْمَقْدُور بالغلبة
الثَّامِن مَا يرجع إِلَى الْإِرَادَة مَعَ إِضَافَة أَو مَعَ فعل كالرحمن والرحيم والرؤوف والودود فَإِن الرَّحْمَة ترجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافَة إِلَى قَضَاء حَاجَة الْمُحْتَاج الضَّعِيف والرأفة شدَّة الرَّحْمَة وَهِي مُبَالغَة فِي الرَّحْمَة والود يرجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافا إِلَى الْإِحْسَان والإنعام وَفعل الرَّحِيم يَسْتَدْعِي مُحْتَاجا وَفعل الْوَدُود
[ ١٥٨ ]
لَا يَسْتَدْعِي ذَلِك بل الإنعام على سَبِيل الِابْتِدَاء يرجع إِلَى الْإِرَادَة مُضَافا إِلَى الْإِحْسَان وَقَضَاء حَاجَة الضَّعِيف وَقد عرفت وَجه ذَلِك فِيمَا تقدم
التَّاسِع مَا يرجع إِلَى صِفَات الْفِعْل كالخالق والبارئ والمصور والوهاب والرزاق والفتاح والقابض والباسط والخافض والرافع والمعز والمذل وَالْعدْل والمغيث والمجيب والواسع والباعث والمبدئ والمعيد والمحيي والمميت والمقدم والمؤخر والوالي وَالْبر والتواب والمنتقم والمقسط وَالْجَامِع وَالْمَانِع وَالْمُغني وَالْهَادِي ونظائره
الْعَاشِر مَا يرجع إِلَى الدّلَالَة على الْفِعْل مَعَ زِيَادَة كالمجيد والكريم واللطيف فَإِن الْمجِيد يدل على سَعَة الْإِكْرَام مَعَ شرف الذَّات والكريم كَذَلِك واللطيف يدل على الرِّفْق فِي الْفِعْل
فَلَا تخرج هَذِه الْأَسَامِي وَغَيرهَا عَن مَجْمُوع هَذِه الْأَقْسَام الْعشْرَة فقس بِمَا أوردناه مَا لم نورده فَإِن ذَلِك يدل على وَجه خُرُوج الْأَسَامِي عَن الترادف مَعَ رُجُوعهَا إِلَى هَذِه الصِّفَات المحصورة الْمَشْهُورَة
[ ١٥٩ ]