هُوَ الَّذِي إِذا قدر عَفا وَإِذا وعد وفى وَإِذا أعْطى زَاد على مُنْتَهى الرَّجَاء وَلَا يُبَالِي كم أعْطى وَلمن أعْطى وَإِن رفعت حَاجَة إِلَى غَيره لَا يرضى وَإِذا جفي عَاتب وَمَا استقصى وَلَا يضيع من لَاذَ بِهِ والتجأ ويغنيه عَن الْوَسَائِل والشفعاء فَمن اجْتمع لَهُ جَمِيع ذَلِك لَا بالتكلف فَهُوَ الْكَرِيم الْمُطلق وَذَلِكَ لله ﷾ فَقَط تَنْبِيه
هَذِه الْخِصَال قد يتجمل العَبْد فِي اكتسابها وَلَكِن فِي بعض الْأُمُور وَمَعَ نوع من التَّكَلُّف فَلذَلِك قد يُوصف بالكريم وَلكنه نَاقص بِالْإِضَافَة إِلَى الْكَرِيم الْمُطلق وَكَيف لَا يُوصف بِهِ العَبْد وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَقولُوا للعنب الْكَرم فَإِن الْكَرم هُوَ الرجل الْمُسلم وَقيل إِنَّمَا وصف شَجَرَة الْعِنَب بِالْكَرمِ لِأَنَّهُ لطيف الشَّجَرَة طيب الثَّمَرَة سهل القطاف قريب المتناول سليم عَن الشوك والأسباب المؤذية بِخِلَاف النّخل