ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: "يشركون". وعنه: سمَّوا اللات من الإله والعزَّى من العزيز" وعن الأعمش: "يُدخِلون فيها ما ليس منها".
ــ
تمام الآية: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] .
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أراد المصنف ﵀ بهذا الباب الرد على من يتوسل إلى الله بالأموات، وأن المشروع التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا.
التراجم: الأعمش هو: سليمان بن مهران الكوفي الفقيه ثقةٌ حافظٌ ورِعٌ مات سنة ١٤٧هـ ﵀.
الأسماء الحُسنى: التي بلغت الغاية في الحُسن فليس في الأسماء أحسن منها وأكمل ولا يقوم غيرُها مقامَها.
فادعوه بها: أي: اسألوه وتوسَّلوا إليه بها.
_________________
(١) فعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" أخرجه البخاري برقم "٦٤١٠" ومسلم برقم "٢٦٧٧".
[ ٣٦٣ ]
وذروا الذين: أي: اترُكوهم وأعرِضوا عن مجادَلتِهم.
يُلحِدون: الإلحاد: الميل، أي: يميلون بها عن الصواب إما بجَحدِها أو جحدِ معانيها أو جعلها أسماءَ لبعض المخلوقات.
يُلحدون في أسمائه: أي: يشركون غيرَه في أسمائه كتسميتهم الصنم إلهًا.
سيُجزون ما كانوا يعملون: وعيدٌ شديدٌ وتهديدٌ بنزول العقوبة بهم.
وعنه: أي: عن ابن عباس.
سمَّوا اللات إلخ: بيانٌ لمعنى الإلحاد في أسمائه: أنهم اشتقُّوا منها أسماءً لأصنامهم.
يدخِلون فيها ما ليس منها: أي: يدخلون في أسماء الله ما لم يُسَمِّ به نفسَه ولم يسمِّه به رسولُه.
المعنى الإجمالي للآية: أخبر تعالى عن نفسه أن له أسماءً قد بلغت الغاية في الحُسن والكمال؛ وأمر عباده أن يسألوه ويتوسلوا إليه بها، وأن يتركوا الذين يميلون بهذه الأسماء الجليلة إلى غير الوجهة السليمة، وينحرفون بها عن الحق بشتى الانحرافات الضالة، وأن هؤلاء سيلقون جزاءَهم الرادع.
ما يستفاد من الآية:
١- إثبات الأسماء والصفات لله ﷿ على ما يليق بجلاله.
٢- أن أسماء الله حسنى.
٣- الأمر بدعاء الله والتوسل إليه بأسمائه.
٤- تحريم الإلحاد في أسماء الله بنفيِها أو تأويلِها أو إطلاقِها على بعض
[ ٣٦٤ ]
المخلوقات.
٥- الأمر بالإعراض عن الجاهلين والملحدين وإسقاطهم من الاعتبار.
٦- الوعيد الشديد لمن ألحد في أسماء الله وصفاتهم.
* * *
[ ٣٦٥ ]