عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ-: "من استعاذ بالله فأعيذُوه، ومن سأل بالله فأعطُوه، ومن دعاكم فأجيبُوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئُوه، فإن لم تجدوا ما تكافئُونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتُموه" (١) . رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
ــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: لأن في عدم إعطاء من سأل بالله عدم إعظامٍ لله، وعدم إجلالٍ له؛ وذلك يُخلُّ بالتوحيد.
من استعاذ بالله: أي: من لجأ إلى الله وسألكم أن تدفعوا عنه شرّكم أو شرّ غيركم.
فأعيذوه: أي: امنعوه مما استعاذ منه وكفُّوه عنه تعظيمًا لاسم الله.
ومن سأل بالله: بأن قال: أسألُك بالله.
فأعطُوه: أي: أعطُوه ما سأل ما لم يسألْ إثمًا أو قطيعة رحم.
ومن دعاكم: أي: إلى طعامٍ أو غيرِه.
فأجيبوه: أي: أجيبوا دعوته.
ومن صنع إليكم: أي: من أحسن إليكم أيَّ إحسان.
_________________
(١) أخرجه أبو داود "رقم ١٦٧٢، ٥١٠٩" وعبد بن حُميد "رقم ٨٠٦"، والنسائي "٥/٨٢".
[ ٣٧٢ ]
معروفًا: المعروف: اسمٌ جامعٌ للخير.
فكافئوه: أي: على إحسانه بمثله أو خير منه.
فإن لم تجدوا: أي: لم تقدروا على مكافأته.
فادعوا له إلخ: أي: فبالغوا في الدعاء له جُهدكم.
المعنى الإجمالي للحديث:
يأمر –ﷺ- في هذا الحديث بخصالٍ عظيمة، فيها تعظيمُ حق الله سبحانه بإعطاء من سأل به، وإعاذة من استعاذ به، وتعظيمٌ لحق المؤمن من إجابة دعوته، ومكافأته على إحسانه بمثله أو أحسن منه مع القدرة، ومع عدَمها بإحالة مكافأته إلى الله بطلب الخير له منه.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه الأمرَ بإعطاء من سأل بالله وعدم ردِّه.
ما يستفاد من الحديث:
١- أنه لا يُرد من سأل بالله إجلالًا لله وتعظيمًا له.
٢- أن من استعاذ بالله وجبت إعاذتُه ودفع الشر عنه.
٣- مشروعية إجابة دعوة المسلم لوليمةٍ أو غيرِها.
٤- مشروعية مكافأة المُحسِن عند القدرة.
٥- مشروعية الدعاء للمحسِن عند العجز عن مكافأته.
* * *
[ ٣٧٣ ]