عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله - ﷺ- قال: "لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله" (١) . رواه ابن ماجه بسند حسن.
ــ
مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أن عدم الرضا بالحلف بالله ينافي كمال التوحيد؛ لدلالته على قلة تعظيم الرب ﷻ.
ما جاء فيمن إلخ: أي: من الوعيد.
الحلف: القسم.
لا تحلفوا بآبائكم: نهيٌ عن القسم بالآباء؛ لأنه هو المعروف عندهم ولا مفهوم له؛ لتقدّم النهي عن القسم بغير الله مطلقًا.
فليصدق: أي: وجوبًا تعظيمًا لليمين بالله، لأن الصدق واجب ولو لم يحلف بالله فكيف إذا حلف به!.
فليرض: أي: وجوبا تعظيما لليمين بالله. وهذا عام الصدق واجب ولو لم يحلف بالل فكيف إذا حلف به!.
فليس من الله: هذا وعيدٌ، أي: فقد برئ الله منه.
معنى الحديث إجمالًا: ينهى -ﷺ- عن الحلف بالآباء؛ لأن الحلف
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه برقم "٢١٠١".
[ ٣٣١ ]
تعظيمٌ للمحلوف به، والتعظيم حقٌّ لله سبحانه، ثم يأمر من حلف بالله أن يكون صادقًا فيما يحلف عليه؛ لأن الصدق مما أوجبه الله على عباده مطلقًا، فكيف إذا حلفوا بالله! ويأمر –ﷺ- من حُلف له بالله في خصومة أو غيرها أن يرضى باليمين؛ لأن ذلك من تعظيم الله، ثم يبين –ﷺ- الوعيد الشديد في حق من لم يرض بالحلف بالله؛ لأن ذلك يدل على عدم تعظيمه لله.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه الوعيد الشديد في حق من لم يقنع بالحلف بالله.
ما يستفاد من الحديث:
١- الوعيد الشديد في حق من لم يقنع بالحلف بالله.
٢- وجوب الصدق في اليمين.
٣- تحريم الكذب في اليمين.
٤- حسن الظن بالمسلم ما لم يتبين خلافه.
٥- وجوب تصديق من حلف بالله إذا كان من أهل الإيمان.
* * *
[ ٣٣٢ ]