أصحاب زياد بن الأصفر، خالفوا الأزارقة، والنجدات، والإباضية في أمور منها: أنهم لم يكفروا القعدة عن القتال، إذا كانوا موافقين في الدين والاعتقاد، ولم يسقطوا الرجم، ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم في النار. وقالوا: التقية جائزة في القول دون العمل. وقالوا: ما كان من الأعمال عليه حد وقاع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمه به الحد كالزنا، والسرقة، والقذف، فيسمى زانيا، سارقا، قاذفا، لا كافرا مشركا.
وما كان من الكبائر مما ليس فيه حد لعظم قدره مثل ترك الصلاة، والفرار من الزحف، فإنه يكفر بذلك ونقل عن الضحاك منهم أنه جوز تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقية دون دار العلانية. ورأى زياد بن الأصفر جميع الصدقات سهما واحدا في حال التقية، ويحكى عنه أنه قال: نحن مؤمنون عند أنفسنا، ولا ندري لعلنا خرجنا من الإيمان عند الله. وقال: الشرك شركان، شرك هو طاعة الشيطان، وشرك هو عبادة الأوثان. والكفر كفران، كفر بإنكار النعمة، وكفر بإنكار الربوبية. والبراء براءتان، براءة من أهل الحدود، سنة؛ وبراءة من أهل الجحود فريضة.
ولنختتم المذاهب بذكر تتمة رجال الخوارج:
من المتقدمين: عكرمة، وأبو هارون العبدي، وأبو الشعثاء، وإسماعيل بن سميع.
ومن المتأخرين: اليمان بن رباب: ثعلبي، ثم بيهسي، وعبد الله بن يزيد، ومحمد بن حرب، ويحيى بن كامل: إباضية.
[ ١ / ١٣٧ ]
ومن شعرائهم: عمران بن حطان، وحبيب بن مرة صاحب الضحاك بن قيس، ومنهم أيضا: جهم بن صفوان، وأبو مروان غيلان بن مسلم، ومحمد بن عيسى برغوث، وأبو الحسين كلثوم بن حبيب المهلبي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن شبيب البصري وعلي بن حرملة، وصالح بن قبة بن صبيح بن عمرو، ومويس بن عمران البصري، وأبو عبد الله بن مسلمة، وأبو عبد الرحمن بن مسلمة، والفضل بن عيسى الرقاشي، وأبو زكريا يحيى بن أصفح، وأبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الخالدي، ومحمد بن صدقة، وأبو الحسين علي بن زيد الإباضي، وأبو عبد الله محمد بن كرام، وكلثوم بن حبيب المرادي البصري.
والذين اعتزلوا إلى جانب فلم يكونوا مع علي ﵁ في حروبه، ولا مع خصومه، وقالوا: لا ندخل في غمار الفتنة بين الصحابة ﵃: عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، مولى رسول الله ﷺ.
وقال قيس بن أبي حازم: كنت مع علي ﵁ في جميع أحواله وحروبه حتى قال يوم صفين: "انفروا إلى بقية الأحزاب، انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله" فعرفت أي شيء كان يعتقد في الجماعة، فاعتزلت عنه.
[ ١ / ١٣٨ ]