أصحاب ضرار بن عمرو١، وحفص الفرد. واتفقا في التعطيل، وعلى أنهما قالا الباري تعالى عالم قادر، على معنى أنه ليس بجاهل ولا عاجز، وأثبتا لله سبحانه ماهية لا يعلمها
_________________
(١) ١ قال عبد القاهر ص١٢٩ "أتابع ضرار بن عمرو الذي وافق أصحابنا في أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وإكساب للعباد. وفي إبطال القول بالتولد. ووافق المعتزلة في أن الاستطاعة قبل الفعل، وزاد عليهم بقوله إنها قبل الفعل ومع الفعل، وبعد الفعل، وأنها بعض المستطيع. ووافق النجار في دعواه أن الجسم أعراض مجتمعة من لون، وطعم، ورائحة ونحوها من الأعراض التي لا يخلو الجسم منها. وأنه أنكر حرف بن مسعود، وحرف أبي بن كعب، وشهد بأن الله تعالى لم ينزلهما، فنسب هذين الإمامين من الصحابة إلى الضلالة وفي مصحفيهما.
[ ١ / ٩٠ ]
إلا هو، وقالا: إن هذه المقالة محكية عن أبي حنيفة ﵀ وجماعة من أصحابه، وأرادوا بذلك أنه يعلم نفسه شهادة، لا بدليل ولا خبر. ونحن نعلمه بدليل وخبر. وأثبتا حاسة سادسة للإنسان يرى بها الباري تعالى يوم الثواب في الجنة. وقالا: أفعال العباد مخلوقة للباري تعالى حقيقة، والعبد مكتسبها حقيقة. وجوزا حصول فعل بين فعلين، وقالا يجوز أن يقلب الله تعالى الأعراض أجساما. والاستطاعة والعجز بعض الجسم وهو جسم ولا محالة، بنفي زمانين. وقالا: الحجة بعد رسول الله ﷺ في الإجماع فقط، فما ينقل عنه في أحكام الذين من طريق أخبار الآحاد فغير مقبول. ويحكى عن ضرار أنه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود، وحرف أبي بن كعب، ويقطع بأن الله تعالى لم ينزله.
وقال في المفكر قبل ورود السمع إنه لم يجب عليه بعقله شيء حتى يأتيه الرسول فيأمره وينهاه، ولا يجب على الله تعالى شيء بحكم العقل. وزعم ضرار أيضا أن الإمامة تصلح في غير قريش حتى إذا اجتمع قرشي ونبطي قدمنا النبطي؛ إذ هو أقل عددا، وأضعف وسيلة فيمكننا خلعه إذا خالف الشريعة.
والمعتزلة وإن جوزوا الإمامة في غير قريش؛ إلا أنهم لا يجوزون تقديم النبطي على القرشي.
[ ١ / ٩١ ]