أصحاب١ عبد الكريم بن عجرد، وافق النجدات في بدعهم. وقيل: إنه كان من أصحاب أبي بيهس، ثم خالفه وتفرد بقوله: تجب البراءة عن الطفل حتى يدعى إلى الإسلام، ويجب دعاؤه إذا بلغ، وأطفال المشركين في النار مع آبائهم، ولا يرى المال فيئا حتى يقتل صاحبه، وهم يتولون القعدة إذا عرفوهم بالديانة، ويرون الهجرة فضيلة لا فريضة، ويكفرون بالكبائر، ويحكى عنهم أنهم ينكرون كون سورة يوسف من القرآن، ويزعمون أنها قصة من القصص. قالوا: ولا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن.
_________________
(١) ١ "في مقالات الإسلاميين" ص٩٥ ج١ "وذكر الكرابيسي في بعض كتبه أن العجاردة والميمونة يجيزون نكاح بنات البنين، وبنات البنات، وبنات بنات الإخوة. وبنات بني الإخوة، ويقولون إن الله حرم البنات وبنات الإخوة، وبنات الأخوات. وحكى لنا عنهم ما لم نتحققه أنهم يزعمون أن سورة يوسف ليس من القرآن".
[ ١ / ١٢٨ ]
ثم إن العجاردة افترقوا أصنافا، ولكل صنف مذهب على حياله، إلا أنهم لما كانوا من جملة العجاردة أوردناهم على حكم التفصيل بالجدول والضلع وهم:
"أ" الصلتية:
أصحاب عثمان بن أبي الصلت، أو الصلت١ بن أبي الصلت. تفرد عن العجاردة بأن الرجل إذا أسلم توليناه وتبرأنا من أطفاله حتى يدركوا فيقبلوا الإسلام.
ويحكى عن جماعة منهم أنهم قالوا: ليس لأطفال المشركين والمسلمين ولاية ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا، أو ينكروا.
"ب" الميمونية:
أصحاب ميمون بن خالد. كان من جملة العجاردة إلا أنه تفرد عنهم بإثبات القدر خيره وشره من العبد، وإثبات الفعل للعبد خلقا وإبداعا، وإثبات الاستطاعة قبل الفعل، والقول بأن الله تعالى يريد الخير دون الشر، وليس له مشيئة في معاصي العباد. وذكر الحسين الكرابيسي في كتابه الذي حكى فيه مقالات الخوارج: أن الميمونية يجيزون نكاح بنات البنات، وبنات أولاد الإخوة والأخوات. وقالوا: إن الله تعالى حرم نكاح البنات، وبنات الإخوة والأخوات، ولم يحرم نكاح أولاد هؤلاء.
وحكى الكعبي والأشعري عن الميمونية إنكارها كون سورة يوسف من القرآن.
وقالوا بوجوب قتال السلطان، وحده، ومن رضي بحكمه. فأما من أنكره فلا يجوز قتاله إلا إذا أعان عليه، أو طعن في دين الخوارج، أو صار دليلا للسلطان. وأطفال المشركين عندهم في الجنة.
"جـ" الحمزية:
أصحاب حمزة بن أدرك٢، وافقوا الميمونية في القدر وفي سائر
_________________
(١) ١ "الفرق بين الفرق" ص٥٦ "وقيل صلت بن أبي الصلت". ٢ "الفرق بين الفرق" ص٥٨ "حمزة بن أكرك" وقال عبد القاهر عن الحمزية "هؤلاء أتباع حمزة بن أكرك الذي عاث في سجستان وخرسان ومكرات وقهستان وكرمان،هزم الجيوش =
[ ١ / ١٢٩ ]
بدعها. إلا في أطفال مخالفيهم والمشركين فإنهم قالوا: هؤلاء كلهم في النار.
وكان حمزة من أصحاب الحسين بن الرقاد الذي خرج بسجستان من أهل أوق. وخالفه خلف الخارجي في القول بالقدر، واستحقاق الرئاسة، فبرئ كل واحد منهما عن صاحبه. وجوز حمزة إمامين في عصر واحد، ما لم تجتمع الكلمة، ولم تقهر الأعداء.
"د" الخلفية:
أصحاب خلف الخارجي؛ وهم من خوارج كرمان ومكران. خالفوا الحمزية في القول بالقدر، وأضافوا القدر خيره وشره إلى الله تعالى، وسلكوا في ذلك مسلك أهل السنة. وقالوا: الحمزية ناقضوا حيث قالوا: لو عذب الله العباد على أفعال قدرها عليهم، أو على ما لم يفعلوه كان ظالما. وقضوا بأن أطفال المشركين في النار، ولا عمل لهم ولا ترك، وهذا من أعجب ما يعتقد من التناقض.
"هـ" الأطرافية:
فرقة على مذهب حمزة في القول بالقدر. إلا أنهم عذروا أصحاب الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل. وأثبتوا واجبات عقلية كما قالت القدرية، ورئيسهم غالب بن شاذك من سجستان. وخالفهم عبد الله السديوري وتبرأ منهم.
_________________
(١) = الكثيرة وكان في الأصل من العجاردة الحازمية ثم خالفهم في باب القدر والاستطاعة فقال فيهما بقول القدرية فأكفرته الخازمية في ذلك، ثم زعم مع ذلك أن أطفال المشركين في النار، فأكفرته القدرية في ذلك. ثم إنه والى القعدة من الخوارج مع قوله بتكفير من لا يوافقه على قتال مخالفيه من فرق هذه الأمة مع قوله بأنهم مشركون، وكان إذا قاتل قوما وهزمهم أمر بإحراق أموالهم وعقر دوابهم. وكان مع ذلك يقتل الأسراء من مخالفيهم". "وكان ظهوره في أيام هارون الرشيد سنة تسع وسبعين ومائة. وبقي الناس في فتنته إلى أن مضى صدر من أيام خلافة المأمون. وأخيرا تمكنت جيوش المأمون من هزيمته، وقتل حمزة في آخر موقعة له مع جيوش الخليفة". وفي "مقالات الإسلاميين" ص٩٤ ج١ "الحمزية أصحاب رجل يدعى حمزة، ثبتو على قول الميمونية بالقدر، وأنهم يرون قتال السلطان خاصة ومن رضي بحكمه. فأما من أنكره فلا يرون قتله إلا إذا أعان عليهم أو طعن في دينهم، أو صارعونا للسلطان، أو دليلا له. وحكى زرقان أن العجاردة أصحاب حمزة لا يرون قتل أهل القبلة ولا أخذ المال في السر حتى يبعث الحرب". ولكن التاريخ يذكر أن حمزة كان سفاكا للدماء؛ وأنه أزهق آلاف الأرواح ظلما وعدوانا.
[ ١ / ١٣٠ ]
ومنهم المحمدية أصحاب محمد بن رزق، وكان من أصحاب الحسين بن الرقاد، ثم برئ منه.
"و" الشعيبية:
أصحاب شعيب بن محمد، وكان مع ميمون من جملة العجاردة، إلا أنه برئ منه حين أظهر القول بالقدر.
قال شعيب: إن الله تعالى خالق أعمال العباد، والعبد مكتسب لها قدرة وإرادة، مسئول عنها خيرا وشرا، مجازى عليها ثوابا وعقابا، ولا يكون شيء في الوجود إلا بمشيئة الله تعالى، وهو على بدع الخوارج في الإمامة والوعيد، وعلى بدع العجاردة في حكم الأطفال، وحكم القعدة، والتولي والتبري.
"ز" الحازمية:
أصحاب حازم بن علي أخذوا بقول شعيب في أن الله تعالى خالق أعمال العباد، ولا يكون في سلطانه إلا ما يشاء. وقالوا بالموافاة، وأن الله تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الإيمان، ويتبرأ منهم على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر، وأنه سبحانه لم يزل محبا لأوليائه مبغضا لأعدائه.
ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي ﵁، ولا يصرحون بالبراءة عنه ويصرحون بالبراءة في حق غيره.
[ ١ / ١٣١ ]