١) إذا كان المناظِر جاهلًا بالحق، أو ضعيف العلم والحجة، فيخشى عليه أن يفسده ذلك المضل، فمثل هذا يُنهى عن المناظرة، وتكون المناظرة في حقه مذمومة (^٦).
٢) إن كان المناظِر عالمًا بالحق، ولكنه لا يحسن إيصاله للغير وبيانه لهم؛ فليس كل من يعلم الحق يمكنه إيصاله للغير، قال شيخ الإسلام -﵀-: «ولكن ليس كل من عرف الحق -إما بضرورة أو بنظر- أمكنه أن يحتج على من ينازعه
_________________
(١) تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (١/ ٤).
(٢) هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي، المعروف بأبي بكر الخطيب، صاحب التاريخ، والتصانيف الكثيرة، إمام أوحد، ثقة، علامة، حافظ متقن، له "تاريخ بغداد" و"الكفاية في علم الرواية" وغيرها، توفي سنة (٤٦٣ هـ). انظر: السير (١٨/ ٢٨٤)، وفيات الأعيان (١/ ٩٢).
(٣) انظر: الفقيه والمتفقه (٢/ ٦٢)
(٤) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي الباجي، فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث، له مصنفات: السراج في علم الحجاج، إحكام الفصول وغيرها، (ت:٤٧٤ هـ). انظر: تاريخ بغداد (٢١/ ٩٢)، تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٢٤)، السير (١٤/ ٥٥).
(٥) انظر: إحكام الفصول (ص: ٧١٤).
(٦) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٧/ ١٧٤).
[ ٤٠ ]
بحجة تهديه أو تقطعه، فإن ما به يعرف الإنسان الحق نوع، وما به يعرفه به غيره نوع، وليس كل ما عرفه الإنسان أمكنه تعريف غيره به» (^١).
٣) إذا كان المناظِر عالمًا بالحق ولكنه يحتج بالباطل لتقرير الحق قال شيخ الإسلام: «فلا يصلح ولا يحل أن نقول باطلًا أو نلتزمه لدفع مبطل؛ فإن ذلك رد باطل بباطل، ورد بدعة ببدعة، وهذا كما أنه حرام في الدين منكر في العقل، فمضرته أكثر من منفعته؛ فإن ذلك مما يوجب نفور المناظر، وظنه: أنا لا نعلم الحق، أو نعلمه ولا نتبعه؛ فيوجب ذلك إصراره على ما هو عليه من الباطل. فلا نكون قد نصرنا حقًا، ولا دفعنا باطلًا، بل أثرنا فتنة بلا فائدة، وإيقاع شبهات بلا بيّنات» (^٢).
٤) إذا كان للمناظر قصد سيء من ظلم للخصم أو إرادة علو في الأرض، أو مجرد إرادة إظهار العلم والتفاخر به، أو مجرد المراء والجدال والخصومات دون إرادة إيصال الحق وإظهاره، فهذا -أيضًا- تكون مناظرته مذمومة منهيًا عنها (^٣).
وبالجملة فـ"كل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه، ولا وفَّى بموجب العلم والإيمان، ولا حَصَلَ بكلامه شفاء الصدور، وطمأنينة النفوس" (^٤).
_________________
(١) درء تعارض العقل والنقل (٧/ ١٧١).
(٢) مسألة حدوث العالم (ص: ١٥٧)، وقال -﵀- في درء التعارض (٧/ ١٦٥): «هذا مع أن السلف والأئمة يذمون ما كان من الكلام والعقليات والجدل باطلًا، وإن قصد به نصر الكتاب والسنة، فيذمون من قابل بدعة ببدعة، وقابل الفاسد بالفاسد، فكيف من قابل السنة بالبدعة، وعارض الحق بالباطل، وجادل في آيات الله بالباطل ليدحض به الحق».
(٣) انظر: أخلاق العلماء للآجري (ص:٥٦ - ٦٣)، ودرء تعارض العقل والنقل (٧/ ١٦٨)، مسألة حدوث العالم (ص: ١٥٧ - ١٥٨)، والفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام (ص:١٤٤)
(٤) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٣٥٧)، وانظر: التسعينية (١/ ٢٣٢).
[ ٤١ ]