يظهر بوضوح مما ذكره أهل العلم في تعريف المناظرة وحدِّها، أن للمناظرة ثلاثة أركان رئيسة لا تقوم إلا بها، وهذه الأركان هي:
الركن الأول: موضوع مختلف فيه، تجري فيه المناظرة.
الركن الثاني والثالث: طرفان متناظران.
أحدهما: مُدع، أو ناقل خبر: ويسمى في علم المناظرة (مانعًا) أو (معللًا).
والآخر: معترض عليه: ويسمى في علم المناظرة (مستدلًا) أو (سائلًا) (^١).
_________________
(١) فإن كان الموضوع (تعريفًا أو تقسيمًا) سُمي المعترِض عليه (مُستدلًا)، وسمي صاحب التعريف أو التقسيم (مانعًا). وإن كان الموضوع (تصْديقًا) - أي قضية منطقية سواء أكانت مصرَّحا بها أو مفهومة من ضمن الكلام- فالمعترِض عليه يسمى (سائلًا)، وصاحب التصديق ومقدِّمه يسمى (مُعلِّلا). وإنما سمي من يعترض على التعريف (مستدلًا) والآخر (مانعًا)؛ لأن الاعتراض على التعريف لا يتم بالدعوى مجردة، بل لابد لمدعى فساد التعريف من إقامة الدليل على دعواه اختلال شرط من شروط صحته مثلا وبذلك يتجه كونه مستدلا، ويقصدون بتسمية الآخر مانعًا أن جوابه عن الاعتراض على تعريفه يكفي أن يكون بمنع مقدمة من مقدمات دليل البطلان سواء ذكر سندًا لمنعه أو لم يذكره، وبذلك يتجه كونه مانعًا. انظر: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة (ص:٣٧٦)، وآداب البحث والمناظرة (ص:١٣٩).
[ ٣٥ ]
والأصل أن الأول (المعلل أو المانع) هو الذي يبدأ بالكلام وطرح الموضوع أو المسألة، ثم يوجه (السائل أو المستدل) عليه اعتراضه ويناقشه ويحاوره فيما طرح، وقد ينعكس الحال أثناء المناظرة، فينقلب السائل معللا والمعلل سائلًا، وذلك بحسب ما يتجدد من قضايا ومسائل أثناء الحوار والتناظر (^١).