من المعلوم عند جميع العقلاء أن اتحاد شيئين مختلفين، وصيرورتهما شيئًا واحدًا يلزم منه ولا محالة، تغير كل منهما عن ماهيته وتحوله عن حقيقته التي كان عليها، وهذا إيراد يرد على النصارى في عقيدتهم بالاتحاد؛ وذلك لأن من لازم قولهم بالاتحاد استحالة اللاهوت وتغيره عن حقيقته بعد اتحاده بالناسوت، وهم ينكرون هذا؛ لأنه يلزم منه بطلان قولهم، ويقولون بأنهما اتحدا من غير استحالة أو تغير أو تحول.
ثم أتوا بهذه الشبهة ليحتجوا بها على إمكانية حدوث ذلك عقلا فقالوا: إن الروح تختلط بالبدن ويكونا معًا إنسانًا واحدًا، أحدهما ملتحم بالآخر من غير أن تكون النفس تغيرت أو تحولت عن جوهرها أن تكون نفسًا، ولا الجسد تغير، واستحال عن طبيعته. وبهذا يتضح سبب إيراد النصارى لهذه الشبهة، وتقريرهم لها (^١).