ومع تلك المكانة الرفيعة التي نالها شيخ الإسلام، والتي دان له بها العلماء والأمراء إلا أنه ﵀ كان غاية في التواضع ولين الجانب، والبعد عن الفخر والاعتداد بالنفس، قال الحافظ أبو حفص البزار -﵀-: «وأما تواضعه فما رأيت ولا سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك» (^٢)، ويقول العلامة ابن القيم -﵀-: «ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- من ذلك أمرًا لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيرًا: (ما لي شيء، ولا مني شيء، ولا في شيء)، وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:
أنا المكدّي وابن المكدّي (^٣) … وهكذا كان أبي وجدّي
_________________
(١) الأعلام العلية (ص: ٧٣).
(٢) المصدر السابق (ص: ٤٩).
(٣) قال في لسان العرب (١٥/ ٢١٦): «كدت الأرض … إذا أبطأ نباتها … والكادي: البطيء الخير من الماء … وأكدى الرجل: قل خيره، وقيل: المكدي من الرجال الذي لا يثوب له مال ولا ينمي».
[ ٧٤ ]
وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: (والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلامًا جيدًا)، وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه:
أنا الفقير إلى رب البريات … أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي … والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة … ولا عن النفس لي دفع المضراتِ» (^١)
الثناء عليه:
كان من البساطة بمكان نقل ثناء أهل العلم على شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وذلك أنه لا تخلو ترجمة من تراجمه على ما لا يحصى من أنواع التعظيم والمدح والثناء العاطر والذكر الحسن والجميل، وقد تفنن المترجمون له في ذكر صفاته الحميدة وأخلاقه العظيمة وعلمه الجم، حتى أن الناقل للثناء عليه ليتحير فيما ينقل وعمن ينقل؟! ولكن مع هذا كله كان مما لفت نظري وشد انتباهي عبارة عظيمة وُصِفَ بها شيخ الإسلام ولطالما تكررت أثناء ترجمته بنحو لم يعهد في ترجمة أحد غيره، وهي قول كثير ممن عاصره أو ترجم له: إنه لم يُرَّ مِثلُهُ، أو لم نرَّ مثلهُ، أو نحوها من العبارات التي تتضمن المدلول نفسه، وهذه العبارة على قلة كلماتها إلا أنها تُعتبر الغاية في الثناء، والمنتهى في المدح والإطراء، وهي الكلمة التي يقف عندها العاجز عن وصف ما شاهده، فإن الواقف على مكان جميل أو منظر خلاب إذا عجز عن وصف ذلك ورأى أنه مهما عبر للناس عن جماله وحسنه لم يؤد حقه، فإنه يلجأ إلى هذه الكلمة فيقول لم أر مثله قط، وكأنه يختصر المسافة أمام السامع فيقول له: تذكر أجمل مكان رأيته في حياتك فهذا أفضل منه وأجمل، فليس له نظير ولا مثيل ولا شبيه، وكذلك كان شيخ الإسلام ﵀ فريد وقته وأوحد عصره
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٥٢٠).
[ ٧٥ ]
ولذلك رأى كثير من مترجميه أنهم مهما وصفوه به من العلم والكرم والجود والزهد والتواضع والشجاعة وغيرها من الصفات، فإن هذا لن يوفيه حقه، فوصفوه بأنه لم يُرَّ مثله قط، وذلك لكي لا يتوهم السامع أن ما وصفوه به من الصفات هي كصفات غيره، فإن المتصفون بهذه الصفات كُثر، ولكن كان شيخ الإسلام أكثرهم علمًا وأعظمهم خُلقًا وأجلهم قدرًا، فليس في أحد منهم مساو له ولا نظير، ولهذه كله فإنني سأقتصر في ذكر ثناء الناس عليه، بذكر من وصفه بهذه العبارة أو بمعنى يقاربها، وهم أكثر من ثلاثين رجلًا منهم الموافق والمخالف، والملك والوزير، والمؤرخ والعالم، وقد رأيت أن أرتبهم حسب الوفاة وهم كالتالي:
١) سلطان التتر السلطان محمود غازان (٧٠٣ هـ): حيث قال واصفًا شيخ الإسلام ﵀: «إني لم أر مثله ولا أثبت قلبًا منه، ولا أوقع من حديثه في قلبي، ولا رأيتني أَعظمُ انقيادًا مني لأحدٍ منهُ» (^١).
٢) الشيخ عماد الدين الواسطي المعروف بابن شيخ الحزامين (^٢) (٧١١ هـ)، قال ﵀: «واللهِ ثمَّ واللهِ ثمَّ واللهِ لم أَرَ تحت أديم السَّماء مِثْلَه؛ عِلْمًا وعملًا وحالًا وخُلُقًا وكرمًا وحِلْمًا في حقِّ نَفْسه، وقيامًا في حَقِّ الله عند انتهاك حرماته» (^٣)، وقال أيضًا: «ما رأينا في عصرنا هذا من تُستجلى النبوةُ المحمديةُ وسنتُها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل» (^٤).
٣) نائب السلطنة جمال الدين بن الأفرم (^٥) -﵀- (٧١٦ هـ):
_________________
(١) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص: ٧٠).
(٢) أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عماد الدين ابن الشيخ أبي إسحاق شيخ الحزامية الواسطي ثم الدمشقي، ولد بواسط، ورحل إلى بغداد، ثم القاهرة، ثم دمشق، اشتهر بالزهد وكثرة العبادة وحب السنة، كان من المعظمين لشيخ الإسلام المتصدين لفضح أهل الحلول والاتحاد (ت:٧١١ هـ). انظر: الدرر الكامنة (١/ص ١٠٣) شذرات الذهب (٦/ ٢٤).
(٣) التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ١٢٣).
(٤) المصدر نفسه ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ١٢٣ - ١٢٤).
(٥) آقوش بن عبد الله الدواداري المنصوري، الأمير جمال الدين، المعروف بالأفرم -وهو غير الأفرم صاحب الرباط والأموال-كان من مماليك الملك المنصور قلاوون القُدم وكان ذا قوة ونجدة، يقاوم في الحروب بعدة، وما تمتع أحد بالقصر الأبلق كما تمتع،، وكان مغرى بحب الصيد لا يكاد يمله، ولي نيابة دمشق قرابة (١٤) عامًا، وأحبه أهل دمشق، (ت ٧٢٠ هـ وقيل:٧١٦ هـ). انظر: أعيان العصر (١/ ٥٦٠ - ٥٧٢) السلوك لمعرفة دول الملوك (٢/ ٥١٩).
[ ٧٦ ]
قال ابن كثير (^١) -﵀: «وفي اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة أُخْبر نائب السلطنة بوصول كتاب من الشَّيخ تقي الدين من الحبس الَّذي يُقال له: الجبّ. فأرسل في طلبه، فجيء به، فقرئ على الناس. فجعل يشكر الشَّيخ ويُثني عليه وعلى علمه وديانته وشجاعته وزُهده. وقال: ما رأيتُ مثله» (^٢). وقال ابن رجب -﵀-: «ثمَّ في آخر هذه السنة وصل كتاب إِلى نائب السلطنة بدمشق من الشَّيخ، فأخبر بذلك جماعة ممن حضر مجلسه، وأثنى عليه، وقال: ما رأيت مثله، ولا أشجع منه» (^٣).
٤) قاضي المالكية ابن مخلوف (٧١٨ هـ): قال: «ما رأينا مثل ابن تَيْمِيَّة حرَّضْنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا» (^٤).
٥) نجم الدين إسحاق بن أبي بكر ابن ألمي التركي (^٥) (بعد ٧٢٠ هـ): قال ﵀:
_________________
(١) هو الشيخ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصري ثم الدمشقي، الحافظ المعروف، كان عالمًا محققًا ثقة متقنًا، وكان غزير العلم واسع الاطلاع إمامًا في التفسير والحديث والتاريخ، وترك مؤلفات كثيرة قيمة أبرزها: "البداية والنهاية" و"تفسير القرآن العظيم" (ت:٧٧٤ هـ). انظر: الدرر الكامنة (١/ ٤٤٥) والمنهل الصافي (٢/ ٤١٤).
(٢) البداية والنهاية ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٢٤).
(٣) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٧٦).
(٤) المصدر نفسه ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٣١).
(٥) إسحاق بن أبي بكر بن ألمى بن التركي المصري الحنبلي، الفقيه الحنبلي المحدّث الأديب الشاعر له شعر فائق، طلب الحديث وقتا وتوفي بعد (٧٢٠ هـ) ولم تتحقق سنة وفاته. انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (١/ ١٧٠)، شذرات الذهب (٨/ ١٥٧).
[ ٧٧ ]
وَلَيْسَ لَهُ فِي الْعلم والزهد مُشبِهٌ … سوى الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن الْمسيب
وَمن رام حبرًا غَيره الْيَوْم فِي الورى … فَذَاك الَّذِي قد رام عنقاء مغرب (^١)
٦) شيخ الشافعية كمال الدين ابن الزَّمْلَكاني (٧٢٧ هـ): قال ابن رجب -﵀: «وبلغني من طريق صحيح عن ابن الزَّمْلَكاني: أَنَّه سئل عن الشَّيخ فقال: لم ير من خمسمائة سنة، أَو أربعمائة سنة -الشك من الناقل، وغالب ظنه: أَنَّه قال: من خمسمائة سنة- أحفظ منه» (^٢).
٧) قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري الحنفي (^٣) -﵀- (٧٢٨ هـ): قال العلامة شهاب الدين أحمد بن عبدالوهَّاب النُّوَيري (^٤): «كان ممن تعصب لتقي الدين ابن تيمية في هذه الواقعة بالشام قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري الحنفي، وأثبتَ محضرًا له مما هو عليه من الخير، وكتبَ في أعلاه بخطه ثلاثة عشر سطرًا يقول في جملتها: (إنه منذ ثلاث مئة سنة ما رأى الناس مثله)، وأراني قاضي القضاة زين الدين المالكي هذا المحضر» (^٥).
٨) الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن عبد الكريم التبريزي (^٦) (٧٣٠ هـ): قال ﵀:
_________________
(١) العقود الدرية (٤٥٦).
(٢) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٧٠).
(٣) هو شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن الدمشقي الحريري، قاضي الديار المصرية، كان رأسًا في المذهب الحنفي، عادلًا مهيبًا (ت: ٧٢٨ هـ). انظر: الوافي بالوفيات (٤/ ٦٧)، الدرر الكامنة (٤/ ٣٩).
(٤) هو شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم النويري، له مصنفات منها: نهاية الأرب في فنون الأدب، (ت:٧٣٣ هـ). انظر: الدرر الكامنة (١/ ٢٣١)، البداية والنهاية (١٤/ ١٦٤).
(٥) نهاية الأرب في فنون الأدب ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ١٨٠).
(٦) هو أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن أنو شروان التبريزي، المعروف بابن المكوشت اشتغل في مذهب أبي حنيفة ومهر وتقدم وقال الشعر الحسن، (ت: ٧٣٠ هـ). انظر: الدرر الكامنة (١/ ٢٠٧)، الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص:١١٥).
[ ٧٨ ]
يا ثُلمةً ثُلِمَت في الدين واتسعت … ولستِ حتى اللقا والحشرِ تلتئمي
هيهات هل تسمح الدنيا بمثلِ فتى … تيميةٍ أو يُرى في عالمِ الحُلمِ (^١)
٩) الشيخ محمود بن علي الدقوقي البغدادي المحدث (^٢) (٧٣٣ هـ): قال ﵀:
يَا وَاحِد الدُّنْيَا الَّذِي بِعُلُومِهِ … يمتاز فِي الْإِسْلَام كل موحد
يَا من يروم لَهُ عديلًا فِي الورى … قد رمت كالعنقاء مَا لم يُوجدِ (^٣)
١٠) ابن سيد الناس اليعمري (٧٣٤ هـ): قال ﵀: «ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأَت عينه مثل نفسه» (^٤).
١١) الشيخ مجير الدين الخياط الدمشقي (^٥) (٧٣٥ هـ): قال ﵀ في قصيدة له في رثاء شيخ الإسلام:
مَا كَانَ إِلَّا خير أمة أَحْمد … فِي الْعَصْر لم تسمح بِهِ الْأَعْصَار (^٦)
وقال واصفًا الشيخ في قصيدة أخرى:
كَانَ وِترًا فِي الْفضلِ فَذًَّا وكلُّ النَّـ … اس جَاءُوا بشَفْعِهم والتُّؤامِ
كَانَ سَمحًا بِمثلِهِ الدَّهْرِ ضنًّا … فِي ليَالِي الزَّمَان وَالْأَيَّامِ
يَا فقيد الْمِثَال علمًا وحلمًا … وَقَرِيب المرمى بعيد المرامِ (^٧)
_________________
(١) العقود الدرية (ص:٤٨٣ - ٤٨٤).
(٢) هو أبو الثناء محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدقوقي البغدادي الحنبلي، محدث بغداد وحافظها، توفي (٧٣٣ هـ). انظر: الرد الوافر (ص:١٢٧) الدرر الكامنة (٦/ ٨٨ - ٨٩).
(٣) العقود الدرية (٥١٦ - ٥١٧).
(٤) أجوبة ابن سيد الناس اليعمري عن سؤالات ابن أيبك الدمياطي ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ١٨٨).
(٥) هو أحمد بن الحسن بن محمد مجير الدين الخياط الدمشقي، (ت:٧٣٥ هـ) وقد قارب السبعين وله ديوان كبير. انظر: أعيان العصر (١/ ٢١٢) والوافي بالوفيات (٦/ ٢٠٦) والدرر الكامنة (١/ ١٤١).
(٦) العقود الدرية (ص:٤٦٩)
(٧) العقود الدرية (ص:٤٧٣، ٤٧٤)
[ ٧٩ ]
وله أيضًا في قصيدة أخرى:
مُطيعًا لرب الْعَرْش لم يعْص أمره … وَمِنْه لَهُ فِي الْعَصْر لم نر أطوعا
فَللَّه مَفْقُود فقدناه نَافِع … لنا مِنْهُ غير الله لم نر أنفعا (^١)
١٢) الشيخ علاء الدين بن غانم المقدسي (^٢) (٧٣٧ هـ): قال ﵀:
حَاز علمًا مَا لَهُ من مسَاوٍ … فِيهِ من عَالم وَلَا من مسام
ولم يكن فِي الدُّنْيَا لَهُ من نَظِيرٍ … فِي البرايا فِي الْفضل وَالْأَحْكَام
كَانَ فِي علمه وحيدا فريدًا … لم ينالوا مَا نَالَ فِي الأحلام
عَالمٌ فِي زَمَانه فاق بالعلـ … م جَمِيع الْأَئِمَّة والأعلام
أوحدٌ فيه قد أُصيبَ البرايا … فيعزى فيه جميع الأنامِ
حسدوه إِذْ مَاله من نَظِير … من بني دهره الْكِبَار الْكِرَام (^٣)
١٣) العلامة ركن الدين محمَّد بن القوبع (^٤) -﵀- (٧٣٨ هـ): قال أحمد بن محمد الفيومي (^٥) -﵀-: «سمعت من لفظ الشَّيخ الإِمامة العلامة ركن الدين محمَّد بن القوبع قال: (مات ابن تَيْميَّة ولم يترك على ظهر الأَرض مثله)، وحسبك بهذا القول من هذا الإمام» (^٦).
_________________
(١) العقود الدرية (ص:٤٧٧).
(٢) هو علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن حمائل بن غانم المقدسي، كان وجيهًا فاضلًا كثير القضاء لحوائج الناس، وله يد طولى في النظر. (ت:٧٣٧). انظر: أعيان العصر (٣/ ٤٩٦ - ٥٠٢) الدرر الكامنة (٣/ ١٠٣).
(٣) العقود الدرية (٤٦٣ - ٤٦٥).
(٤) هو أبو عبد الله ركن الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن التونسي، المعروف بابن القوبع، شيخ المالكية بالديار المصرية والشامية، له مصنفات منها: تفسير سورة ق، تعليق على ديوان المتنبي، (ت: ٧٣٨ هـ). انظر: الدرر الكامنة (٤/ ١٨١)، الوافي بالوفيات (١/ ١٨٧).
(٥) أحمد بن محمد الفيومي ثم الحموي، كان عارفًا ماهرًا في العربية والفقه، له مصنفات منها: المصباح المنير، ونثر الجمان (ت نحو: ٧٧٠ هـ). انظر: الدرر الكامنة (١/ ٣٧٢)، وبغية الوعاة (١/ ٣٨٩).
(٦) نثر الجمان في تراجم الأعيان ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٠٣).
[ ٨٠ ]
١٤) الشيخ صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق (^١) (٧٣٩ هـ): قال ﵀:
أَي حبر قد غيضته المنايا … فِي رجا حُفْرَة من الأرجاء
أعلم النَّاس كلهم بكتا … ب الله جلّ اسْمه بِغَيْر مراء
بمعانيه والعلوم الَّتِي فِيـ … هِ وأدرى بِالسنةِ الغراء (^٢)
١٥) الحافظ المحدث أَبو الحَجَّاج المزي (^٣) -﵀- (٧٤٢ هـ) كان يقول: «لم يُر مثله منذ أربعمائة سنة» (^٤). ويقول أيضًا: «ما رأيتُ مِثْلَه، ولا أرىَّ هو مِثْلَ نَفْسِه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا أتبع لهما منه» (^٥).
١٦) عبد الباقي بن عبدالمجيد اليماني (^٦) (٧٤٣ هـ): قال ﵀: «أَجْمَعَ من شاهد معارفه، وتحقّق عوارفه: أَنّه نسيج وحده، وفريد وقته في علمه ومجده» (^٧). وقال: «وعلى الجملة؛ لم يسمح الزمن له بمثيل» (^٨).
١٧) العلامة الحافظ ابن عبد الهادي (٧٤٤ هـ): قال ﵀: «لم يُر أوسع من
_________________
(١) هو صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الحنبلي، مدرس البشيرية ببغداد، من مصنفاته "شرح المحرر" و"مراصد الإطلاع"، (ت:٧٣٩ هـ). انظر: المعجم المختص (ص:١٥٢)، شذرات الذهب (٨/ ٢١٣) أعيان العصر (٣/ ١٨١).
(٢) العقود الدرية (ص:٤٨٠).
(٣) هو جمال الدين المزي أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي الشافعي، الحافظ المحدث المشهور، من مصنفاته: "تهذيب الكمال" "تحفة الأشراف" (ت:٧٤٢ هـ). انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٩٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ٣٩٥).
(٤) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٧٠).
(٥) مختصر طبقات علماء الحديث ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٢٥١).
(٦) هو تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله اليماني، ولد بمكة ودخل اليمن وقدم مصر والشام وتوفي بالقاهرة له مصنفات منها: "بهجة الزمن في تاريخ اليمن" (ت: ٧٤٣ هـ). انظر: معجم المؤلفين (١٢/ ٧٤).
(٧) لقطة العجلان في مختصر وفيات الأعيان ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (٢٤٦).
(٨) المصدر نفسه ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (٢٤٦).
[ ٨١ ]
نحلته في ذلك، ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مِثْلَ نفسه» (^١).
١٨) شيخ النحاة أَبو حيَّان (^٢) -﵀- (٧٤٥ هـ): قال العلامة القنوجي (^٣) -﵀-: «وحضر عنده -أي عند شيخ الإسلام- شيخ النحاة أَبو حيَّان وقال: ما رأيت عيناي مثله» (^٤)، وقال فيه أبياتًا منها:
لمَّا رأينا تقيَّ الدين لاحَ لنا … داعِ إلى اللهِ فردٌ ماله وَزرُ (^٥)
١٩) تقي الدين أبي عبد الله محمد بن سليمان الجعبري (^٦) (٧٤٥ هـ): قال ﵀:
يَا ابْن تَيْمِية وَيَا أوحد العصـ … ر وَيَا سيدًا غَرِيب الدَّار
التقي النقي ذِي الْمجد والسـ … ود والمكرمات والإيثار
٢٠) الإمام الحافظ الذهبي ﵀ (٧٤٨ هـ): وقد تنوعت عباراته المؤكدة على أن شيخ الإسلام لم يُرَ مثله، فقد قال ﵀: «وهو أَكبر من أَن ينبه مثلي على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت: أَني ما رأَيت بعيني مثله ولا رأَى هو مثل
_________________
(١) مختصر طبقات علماء الحديث ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٢٥٨).
(٢) هو أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن على بن حيان بن يويسف الأندلسي، إمام أهل عصره في النحو، له مصنفات منها: البحر المحيط في التفسير، وشرح التسهيل (ت: ٧٤٥ هـ). انظر: الدرر الكامنة (٥/ ٧٠)، فوات الوفيات (٢/ ٢٨٢).
(٣) هو أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي، له مصنفات في العربية والفارسية والهندية منها "أبجد العلوم" و"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر"، وكان ممن نصروا السنة في بلاده (ت:١٣٠٧ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٦/ص ١٦٧)، معجم المؤلفين (١٠/ ٩٠).
(٤) أبجد العلوم ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٧٠٨).
(٥) الذيل على طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٦٩).
(٦) هو محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان، الفقيه المحدث الفاضل تقي الدين الجعبري الشافعي، ولد سنة (٧٠٦ هـ) وتوفي (٧٤٥ هـ). انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: ٢٣٢) أعيان العصر (٤/ ٤٦٣).
[ ٨٢ ]
نفسه في العلم» (^١). وقال: «فوالله ما مَقَلتْ عيني مِثْلَه ولا رأى هو مِثْل نَفْسه» (^٢)، وقال أيضًا: «ولم يخلف بعده مثله في العلم، ولا من يُقاربه» (^٣)، وقال أيضًا: «ولم أرَ مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى، وكثرة توجهه» (^٤)، وقال: «وما رأيت في العالم أكرم منه ولا أفرغ منه عن الدينار لا يذكره ولا أظنه يدور في ذهنه» (^٥)، وقال: «هو في زمانه فريد عصره علمًا وزهدًا وشجاعةً وسخاءً، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، وكثرة تصانيف» (^٦). وقال ﵀: «فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ولا يقاربه» (^٧). وله عبارات كثيرة أخرى تدل على ذلك (^٨).
٢١) سراج الدين أبو حفص البزار -﵀- (٧٤٩ هـ): قال -﵀-: «ولقد اتفق كل من رآه خصوصًا من أطال ملازمته أنه ما رأى مثله في الزهد في الدنيا حتى لقد صار ذلك مشهورًا، بحيث قد استقر في قلب القريب والبعيد من كل من سمع بصفاته على وجهها، بل لو سئل عامي من أهل بلد بعيد من الشيخ من كان أزهد أهل هذا العصر وأكملهم في رفض فضول الدنيا واحرصهم على طلب الاخرة لقال: ما سمعت بمثل ابن تيمية رحمة الله عليه» (^٩)، وقال أيضًا: «ما رأيت أحدًا أثبت جأشا منه، ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه؛ كان يجاهد في سبيل الله
_________________
(١) تتمة المختصر في أخبار البشر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٣٣٦).
(٢) المعجم المختص ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٢٧٩).
(٣) معجم الشيوخ ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٢٧٣).
(٤) ذيل تاريخ الإسلام ضمن الجامع لسيرته (ص: ٢٧١).
(٥) نقله عنه ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٧٣).
(٦) مختصر طبقات علماء الحنابلة ضمن الجامع لسيرته (ص: ٢٥٥).
(٧) مختصر طبقات علماء الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٨) انظر: ذيل تاريخ الإسلام ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٢٦٨، ٤٦٨) وتذكره الحفاظ ضمن الجامع نفسه (ص:٢٧٥).
(٩) الأعلام العلية (ص: ٤٦).
[ ٨٣ ]
بقلبه ولسانه ويده، ولا يخاف في الله لؤمة لائم» (^١)، وقال: «ولا والله ما رأيت أحدا أشد تعظيما لرسول الله -ﷺ- ولا أحرص على أتباعه ونصر ما جاء به منه» (^٢). وقال ﵀: «وأما تواضعه فما رأيت ولا سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك» (^٣).
٢٢) العلامة ابن الوردي -﵀- (٧٤٩ هـ): قال ﵀ في رثائه للشيخ ﵀:
تقي الدِّين أَحمد خيرُ حبرٍ … خُروق المعضلات به تُخاطُ (^٤)
وقال:
قضى نحبًا وليس له قرينٌ … ولا لنظيره لُفَّ القِماط
فتًى في علمه أَضحى فريدًا … وحلُّ المشكلات به يُناط (^٥)
٢٣) العلامة أحمد بن يحيى ابن فضل الله العمري (٧٤٩) هـ قال ﵀: «كان أمةً وحده، وفردا حتى نزل لحده» (^٦). وقال في رثائه لشيخ الإسلام:
ولم يكن مثله بعد الصحابة في … علم عظيمٍ وزهدٍ ما له خطرُ (^٧)
وقال:
يا ليت شعريَ هل في الحاسدين له … نظيره في جميع القوم إن ذُكِروا (^٨)
وقال:
لِفقدِ مثلِك يا مَن ما له مثل … تأسى المحاريب والآياتُ والسورُ (^٩)
_________________
(١) الأعلام العلية (ص: ٦٧).
(٢) المصدر السابق (ص: ٢٨).
(٣) المصدر السابق (ص: ٤٩).
(٤) تتمة المختصر في أخبار البشر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٣٣٠).
(٥) العقود الدرية (٤٦٦) وتتمة المختصر ضمن الجامع لسيرته (ص: ٣٣٠).
(٦) مسالك الأبصار ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (٣١٢).
(٧) المصدر السابق (ص: ٣٢٤).
(٨) المصدر السابق (ص: ٣٢٦)
(٩) المصدر السابق (ص: ٣٢٧).
[ ٨٤ ]
٢٤) الشيخ زين الدين عمر بن الحُسام الشبلي (^١) (٧٤٩ هـ): قال في رثاء الشيخ:
لَو كَانَ يقنعني عَلَيْك بُكَائِي … لجرت سوابق عبرتي بدماء
أَتَرَى علمت وَأَنت أفضل عَالم … مَا عندنَا من لوعة وبلاء
بِأبي وحيدًا مَاتَ مُنْفَردًا عَن ال … أحباب كَانَ بَقِيَّة الصلحاء
بَحر الْعُلُوم حوى الْفَضَائِل كلهَا … وسما سمو كواكب الجوزاء
متفردًا فِي كل علم دونه … لعلو رتبته ذرى العلياء (^٢)
٢٥) الإمام سعد الدين أبو محمد سعد الله بن بُخيخ (^٣) (٧٤٩ هـ): قال ﵀:
يَا عَالما جلّ عَن ضد يضاهيه … وفَاق أقرانه فِيمَا يعانيه
يَا ذَا الْفَضَائِل يَا زين الأماثل يَا … مُردي المُماثل يَا مُوهي مُناويه (^٤)
٢٦) الإمام شمس الدين ابن القيم ﵀ (٧٥١ هـ): قال ابن رجب: «قال شيخنا: وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كَانَ فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وهو مع ذلك أطيب النَّاس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرُّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه» (^٥).
٢٧) العلامة الصفدي -﵀- (٧٦٤ هـ): قال -﵀- «وكان إذا تكلم أغمض عينيه وازدحمت العبارة على لسانه فرأيت العجب العجيب، والحبر الذي ما له
_________________
(١) هو عمر بن الحسام آقوش الشاعر زين الدين أبو حفص الشبلي الدمشقي الذهبي الشافعي، فيه تودد كثير وحسن صحبة وطهارة لسان، توفي في رمضان (٧٤٩ هـ). انظر: أعيان العصر (٣/ ٥٩٨) فوات الوفيات (٣/ ١٣١).
(٢) العقود الدرية (ص:٤٩٣).
(٣) عمر بن سعد الله بن بخيخ، بباء موحدة وخاء معجمة مفتوحة الإمام المفتي المتفنن زين الدين الحراني الحنبلي عالم زكي خير وقور متواضع بصير بالفقه والعربية (ت:٧٤٩). انظر: أعيان العصر (٣/ ٦٣٠)، المعجم المختص بالمحدثين (ص: ١٨١).
(٤) العقود الدرية (ص:٥٦١)
(٥) الوابل الصيب (ص:٤٨).
[ ٨٥ ]
مشاكل في فنونه ولا ضريب» (^١)، وقال أيضًا: «وعلى الجملة؛ فما رأيت ولا أرى مثله في اطّلاعه وحافظته» (^٢)، وقال: «وعلى الجملة فكان الشيخ تقيُّ الدين ابن تيميَّة أحد الثلاثة الذين عاصرتُهم ولم يكن في الزمان مثلُهم، بل ولا قبلَهم من مئةِ سنة، وهم: الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، وشيخنا العلامة تقي الدين السبكي، وقلت في ذلك:
ثلاثةٌ ليس لهمْ رابعٌ … فلا تكنْ مِن ذاكَ فِي شَكِّ
وكلُّهمْ مُنتسبٌ للتُّقَى … يَقْصُرُ عَنْهُم وَصْفُ مَنْ يَحْكِيْ
فإنْ تَشَأْ قُلت: ابن تيميَّةٍ … وابن دقيقِ العيدِ والسُّبْكيْ (^٣)
٢٨) الملك الأفضل عباس بن علي بن داود بن رسول (^٤) (٧٧٨ هـ): قال ﵀: «لم يُر في حياته إلا كاتبًا أو ذاكرًا أو متوجهًا أو ناشرًا للعلم أو مُتكلِّمًا بفائدة، قليل النوم، مُكِبًّا على العلم مُذْ نَشَأ، قليل الأكل، لم يتزوج قط ولا تسرَّى، ولم يكمل أحدٌ من العالم كما كَمُل:
هيهاتَ لا يأْتي الزَّمانُ بمثلِه … إنَّ الزَّمانَ بِمِثْلِه لَعَدِيْمُ» (^٥)
٢٩) الشيخ الفقيه أمين الدين عبد الوهاب بن سلار الشافعي (^٦) (٧٨٢ هـ): قال ﵀:
_________________
(١) الوافي بالوفيات ضمن الجامع لسيرته (ص: ٣٧٢).
(٢) المصدر السابق (ص: ٣٧٤).
(٣) أعيان العصر وأعوان النصر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٣٦٦).
(٤) عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر ابن علي بن رسول الغساني، اليماني (الملك الافضل)، من ملوك بني رسول باليمن، كان سلطانًا مهابًا، كريمًا جوادًا، وله إلمام بالعلم والفضل، ومشاركة جيدة في عدة علوم ومصنفات منها: "العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية" و" نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون" (ت:٧٧٨ هـ). انظر: المنهل الصافي (٧/ ٥٦ - ٥٨) معجم المؤلفين (٥/ ٦١).
(٥) نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٥٠)، وفي هذا الكلام مبالغة واضحة، فالله على كل شيء قدير فإن شاء أن يأتي بمثله أو أعظم فعل.
(٦) أبو محمد عبد الوهاب بن يوسف ابن ابراهيم بن السلار الْفَقِيه الْفَاضِل عز الدَّين أَبُو عبد الله الأقفهسي الْمصْرِيّ أمين الدولة شيخ القراء، من مصنفاته "طبقات القراء السبعة وذكر مناقبهم" (ت:٧٨٢ هـ). انظر: الرد الوافر (ص: ١١٠) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٣/ ٢٤٠).
[ ٨٦ ]
قد رزئنا إِمَام علم وَدين … عَدِمَ الْمثل فِي الزَّمَان فريد (^١)
٣٠) الشيخ قاسم بن عبد الرحمن بن نصير المقرئ (^٢): قال ﵀ في قصيدة له يرثي بها الشيخ:
عظُمَ الْمُصَاب وزادت الأفكار … وَجَرت بِحكم فراقك الأقدار
يَا واحدًا فِي حلمه وعلومه … خلت الْبِقَاع وَقلت النصار
حبر لَبِيب أوحد فِي عصرنا … سل مَا تشا لَهُ بِهِ أَخْبَار
مَا كَانَ إِلَّا خير أمة أَحْمد … شخصت لعظم مصابه الْأَبْصَار (^٣)
٣١) جمال الدين محمود بن الأثير الحلبي (^٤): قال ﵀:
ابْن تَيْمِية يتيمة دهرٍ … مَا لَهُ من مساوم ومسامي
أوحد فِي الْعُلُوم وَالْفضل والزهد … لَا يرأي فِي مِلَّة الْإِسْلَام
فاق بِالْعلمِ والفضائل بالخلق … فأضحى إِمَام كل إِمَام
أوحد الْخلق فِي التفاسير طرا … وَالْأَحَادِيث والعلوم التَّمام (^٥)
٣٢) بدر الدين محمد بن عز الدين المغيثي (^٦): قال في رثاء شيخ الإسلام:
لِتقيِّ دينِ الله وصفٌ باهرٌ … وخصائصٌ خَضَعت لَهَا الأفهامُ
_________________
(١) العقود الدرية (ص:٥٤٧).
(٢) لم أقف له على ترجمته.
(٣) العقود الدرية (ص:٤٥٧، ٤٥٨).
(٤) لم أقف له على ترجمة.
(٥) العقود الدرية (ص:٤٩٨).
(٦) هو بدر الدين محمد بن عز الدين المغيثي، كان والده عز الدين من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين، قال ابن عبد الهادي: «رجل فَاضل لَهُ محفوظات متنوعة، وَفِيه ديانَة وصلابة فِي دينه»، له منظومات منها هذه المنظومة. انظر: العقود الدرية (ص:٤٩٧)، الرد الوافر (ص:٦٦)، الدرر الكامنة (٤/ ١٧).
[ ٨٧ ]
بَحرُ الْعُلُوم وكنز كلِّ فَضِيلَةٍ … فِي الدَّهْر فَردٌ فِي الزَّمَان إِمَامُ
وأناله رب السَّمَوَات الْعلَا … فِي الْعلم سبقا مَا إِلَيْهِ مرام
فاق الْقُرُون سوى الثَّلَاث فإنها … خير الْقُرُون يزينهن تَمام
وَسوى ابْن حَنْبَل إِنَّه علم الْهدى … حبر إِمَام صابر قوام
لَكِن أَحْمد مثل أَحْمد قد حوى … علما وزُهدًا فِي الْعُلُوم تُؤامُ (^١)
٣٣) الشيخ عبد الله بن خصر الرومي الدمشقي الحريري (^٢): قال ﵀:
أَلا يَا تَقِيّ الدّين يَا فَرد عصره … بروقك قد لاحت كشمس مضيئة (^٣)
وله أيضًا في قصيدة أخرى:
فِي علمه مَا علمنَا من يُنَاسِبه … إِلَّا أئمتنا أهل العنايات
فِي زهده مَا سمعنَا من يشاكله … إِلَّا رجال مضوا أهل الكرامات
فِي جوده مَا وجدنَا من يماثله … غير البرامك كَانُوا فِي سعادات
يجود وَهُوَ فَقير إِن ذَا عجب … هُوَ الَّذِي مَا سمعنَا فِي الحكايات
أعجوبة الدَّهْر فَرد فِي فضائله … عَلامَة الْوَقْت فِي الْمَاضِي وَفِي الْآتِي (^٤)
٣٤) بدر الدين حسن بن محمد النحوي المارداني (^٥): قال ﵀:
تفردت فِي علم وزهد وفطنة … فضلت بهَا فِي الْفضل بَين الورى ذكرا
فأقسم بِالْقُرْآنِ فِي الْعَصْر صَادِقا … بأنك قد شرفت من دهرك العصرا (^٦)
٣٥) الشَّيْخ شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ (^٧)، قال ﵀:
_________________
(١) العقود الدرية (ص:٥٠١، ٥٠٢، ٥٠٣).
(٢) لم أعثر له على ترجمته.
(٣) العقود الدرية (ص:٥٣١).
(٤) المصدر السابق (ص:٥٣٦ - ٥٣٧).
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) العقود الدرية (ص:٥٧٨).
(٧) هذا اللقب أُطلق على غير واحد من علماء الحنابلة، ولم أقف على المراد منهم هنا.
[ ٨٨ ]
قد كَانَ كَالشَّمْسِ للدنيا إِذا طلعت … وَالْيَوْم لَا عوض عَنهُ وَلَا بدلُ
لله در أبي الْعَبَّاس من رجل … مَا إِن يرى فِي البرايا مثله رجلُ
قد كنت أعجوبة فِي الدَّهْر مدهشة … وَكَانَ درسك فِيهِ الْعقل ينذهلُ (^١)