عرف الجرجاني (^٧) -﵀- المناظرة في الاصطلاح بأنها: «النظر بالبصيرة من
_________________
(١) /٤٠).
(٢) هو محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي، أبو الفيض، الملقب بمرتضى: له اطلاع واسع في اللغة والحديث والرجال والأنساب، أصله من العراق ومولده بالهند ونشأته في اليمن ووفاته بمصر، من مصنفاته "تاج العروس" و"إتحاف السادة المتقين" (ت:١٢٠٥ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٧/ ٧٠) ومعجم المؤلفين (١١/ ٢٨٢).
(٣) /٢٥٤).
(٤) المفردات (ص: ٥١٨).
(٥) هو محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي، المدرس بالمسجد النبوي وأصله من بلاد موريتانيا، وله عدة مصنفات، من أشهرها: " أضواء البيان في تفسر القرآن" و"آداب البحث والمناظرة" (ت:١٣٩٣ هـ)، ودفن في مكة المكرمة. انظر جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (١/ ٢٩ - ٨٤). ومجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ص:١٠ - ١٥).
(٦) آداب البحث والمناظرة (ص:١٣٩).
(٧) هو علي بن محمد بن علي، المعروف بالشريف الجرجاني: متكلم، من كبار علماء العربية، له مصنفات، منها: التعريفات، وشرح المواقف، (ت:٨١٦ هـ). انظر: الوافي بالوفيات (٢٢/ ٥٦)، بغية الوعاة (٢/ ١٩٦).
[ ٣٢ ]
الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب» (^١).
وتابعه على هذا التعريف المناوي (^٢) في "التوقيف على مهمات التعريف" (^٣)، وأبو البقاء الحنفي (^٤) في "الكليات" (^٥)، ومن الفقهاء صاحب (^٦) "حاشية الجمل على شرح المنهج" (^٧)، والبيجرمي (^٨) في "حاشيته على المنهج" (^٩).
وعرفها عبد الوهاب الآمدي (^١٠) -﵀- بأنها: «تردد الكلام بين شخصين يقصد كل منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق» (^١١).
_________________
(١) التعريفات (ص ٢٩٨).
(٢) هو محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، زين الدين، له مصنفات وتآليف كثيرة، منها: التوقيف على مهمات التعريف، كنوز الحقائق وغيرها، (ت:١٠٣١ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٦/ ٢٠٤)، معجم المؤلفين (١٠/ ١٦٦).
(٣) ص:٣١٦).
(٤) هو أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي، كان من قضاة الأحناف، توفي في تركيا. من مصنفاته "الكليات" (١٠٩٤ هـ). انظر الأعلام للزركلي (٢/ ٣٩) معجم المؤلفين (٣/ ٣١).
(٥) الكليات (١/ ١٣٦٩).
(٦) هو سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل، مفسر فقيه، له مؤلفات منها: الفتوحات الإلهية، والمواهب المحمدية بشرح الشمائل الترمذية وغيرها، (ت: ١٢٠٤ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١٣١)، معجم المؤلفين (٤/ ٢٧١).
(٧) حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٤).
(٨) هو سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي، فقيه مصري، ولد في بجيرم (من قرى الغربية بمصر)، من مصنفاته: التجريد، وتحفة الحبيب وغيرها، (ت:١٢٢١ هـ). انظر الأعلام للزركلي (٣/ ١٣٣)، معجم المؤلفين (٤/ ٢٧٥).
(٩) حاشية البجيرمي على شرح المنهج (١/ ٤).
(١٠) هو السيد عبد الوهاب بن حسين بن ولي الدين الآمدي الجرمكي، نحوي منطقي بياني، أصله من تركيا، وله شرح الرسالة الولدية في آداب البحث والمناظرة، (ت: ١١٩٠ هـ). انظر: هدية العارفين (١/ ٦٤٣)، معجم المطبوعات العربية (٢/ ٩٩٥).
(١١) شرح الولدية في آداب البحث والمناظرة (ص: ٥٧).
[ ٣٣ ]
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -﵀في تعريفه للمناظرة اصطلاحًا: «وهي في الاصطلاح: المحاورة في الكلام بين شخصين مختلفين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول الآخر مع رغبة كل منهما في ظهور الحق، فكأنها بالمعنى الاصطلاحي مشاركتهما في النظر الذي هو النظر المؤدي إلى علم أو غلبة ظن ليظهر الصواب» (^١).
وقال طاش كُبري زاده (^٢):
هي النظر من جانبي خصمين … معلل وسائل اثنين
في نسبة بينهما حكميه … ليظهر الصواب والخفية (^٣)
وبالجمع بين هذه التعاريف جميعها يتلخص لنا أن المناظرة لا تسمى مناظرة حتى تجمع الأمور التالية:
أولًا: أن تكون المناظرة بين شخصين أو جانبين مختلفين، وتعبير الجرجاني -﵀- بـ"الجانبين" أدق من تعبير غيره بـ"شخصين"؛ لأن المناظرة قد تكون بين شخصين وقد تكون بين أكثر من ذلك، فلا بد أن يكون فيها جانبان متناظران بغض النظر عن عدد كل جانب، والآمدي في تعريفه للمناظرة إنما نظر إلى أقل ما يتحقق به اسم المناظرة وهو وجود شخصين.
ثانيًا: أن تكون بحضور الجانبين ومحاورتهما لبعضهما عن طريق الكلام، فيخرج بذلك ما قد يطلق عليه مناظرةً على سبيل التجوز كالردود الكتابية ونحوها.
ثالثًا: أن يكون الهدف منها إظهار الحق والصواب، وتعبير الجرجاني بقوله: «إظهارًا للصواب» أدق من تعبير الآمدي وغيره بقولهم: «مع رغبة كل منهما في
_________________
(١) آداب البحث والمناظرة (ص:١٣٩).
(٢) هو أبو الخير، أحمد بن مصطفى بن خليل: عصام الدين طاش كبري زاده: مؤرخ تركي الأصل، مستعرب، ومن مؤلفاته: الشقائق النعمانية، ومفتاح السعادة، (ت:٩٦٨ هـ). انظر: الأعلام للزركلي (١/ ٢٥٧)، معجم المؤلفين (٢/ ١٧٧).
(٣) منظومة طاش كبري زاده ضمن مجموع المتون الكبير (ص:٥٤٨).
[ ٣٤ ]
ظهور الحق»؛ وذلك لأن المراد بالمناظرة إظهار الحق مطلقًا سواء لهما أو لأحدهما أو لغيرهما ممن حضر مناظرتهما أو سمعها، فالمقصود إظهار الصواب والحق، وهذا الشرط إنما جعل احترازًا من الجدال الذي لا يراد منه التوصل إلى الحق، وإنما يراد إفحام الخصم وإسكاته، سواء كان حقًا أو باطلًا.
وبتعداد هذه الأمور التي نص عليها أهل الفن مما يجب توافره في المناظرة، يتضح لك أن التعريفات السابقة وإن كانت وافية بغالب المقصود إلا أنه لم يخل شيء منها من قصور في ناحية من النواحي؛ ولذلك فإن التعريف المختار للمناظرة اصطلاحًا هو: المحاورة في الكلام بين جانبين مختلفين، في قضية ما، إظهارًا للحق والصواب.