أورد شيخ الإسلام -﵀- هذه المناظرة في أثناء جوابه لسؤال ورد إليه عن المشهد المنسوب إلى الحسين -﵁- بمدينة القاهرة هل تصح نسبته إليه أم لا؟
فأطال شيخ الإسلام -﵀- في الجواب وذكر -ما محصله- أن هذا المشهد كذب مختلق بلا نزاع بين العلماء، وأن هذا المشهد لم يُبْنَ إلا في عام بضع وأربعين وخمسمائة، وإنما نقل من مشهد بعسقلان (^١)، وأن ذلك المشهد الذي بعسقلان هو نفسه إنما أحدث بعد التسعين والأربعمائة، فهو إنما أحدث بعد قتل الحسين -﵁- بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة.
_________________
(١) عَسْقَلانُ: مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر ويقال لها عروس الشام، وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدّث بها خلق كثير، وهي اليوم تحت الاحتلال الصهيوني ويشكل اليهود السواد الأعظم من سكان المدينة، بعد تهجير أهلها العرب. انظر: معجم البلدان (٤/ ١٢٢) المعالمم الأثيرة (١٩٢).
[ ١٦٤ ]
ثم بين ﵀ أن هذا المشهد العسقلاني قد ذكر طائفة أنه قبر بعض الحواريين أو غيرهم من أتباع عيسى بن مريم -﵇- وذكر بعض المشهورين بالعلم أن قبر الحسين الموجود في القاهرة إنما هو قبر نصراني.
ثم أوضح ﵀ أن ما ذكر من هذه الأمور غير مستبعد؛ وذلك لأن اليهود والنصارى معروفون بتعظيم القبور وتشييدها والغلو فيها، فلا يستبعد أنهم لبَّسوا على بعض جهال المسلمين أن هذا القبر قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقوهم على تعظيمه، وأكد شيخ الإسلام هذا الأمر بعدة شواهد ضربها على ذلك.
ثم ذكر ﵀ أن الذين يعظمون القبور والمشاهد ممن ينتسبون إلى الإسلام فيهم شبه شديد بالنصارى، ثم ضرب مثالًا على هذا في هذه المناظرة التي وقعت مع بعض رهبان النصارى (^١).