«وهو في وقت الحرب مجنة، قَلَّ أن قطعه خصمه الذي تصدى له وانتصب، أو خلص منه مناظره إلا وهو يشكو من الأين والنصب» (^٧)، بهذه العبارة اختار الصفدي -﵀- أن يبين مدى قوة حجة شيخ الإسلام في مواجهته لخصومه، ومدى ضعف خصومه في منازعتهم له، وهذا الأمر ليس بغريب على شيخ الإسلام -﵀-، فقد كان -﵀- لقوة ما أتاه الله من علم وحجة وبيان يستخدم شتى أنواع الأسلحة العقلية والنقلية في مواجهة الخصوم وبيان باطلهم، ونصر الحق وإظهاره، وقد
_________________
(١) الجامع لسيرته (ص: ٢٨٢).
(٢) ذيل تاريخ الإسلام ضمن الجامع لسيرته (ص: ٣٦٨).
(٣) الأعلام العلية (ص:٢٠).
(٤) مختصر طبقات علماء الحنابلة ضمن الجامع لسيرته (ص: ٢٥٩).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٤).
(٦) قاعدة مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى (١٢/ ٦ - ١١٦).
(٧) أعيان العصر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٣٤٨).
[ ٥٩ ]
كان من عجيب أمره -﵀- أنه يكتفي في الرد على خصمه بالدليل الذي يحتج به الخصم عليه، فيقلب حجة الخصم حجة عليه، والدليل الذي يحتج به على صحة قوله دليلًا على بطلان قوله، قال ابن القيم -﵀-: «فأقام الله لدينه شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية -قدس الله روحه- فأقام على غزوهم مدة حياته باليد والقلب واللسان، وكشف للناس باطلهم، وبين تلبيسهم وتدليسهم، وقابلهم بصريح المعقول وصحيح المنقول، وشفى واشتفى، وبين مناقضتهم ومفارقتهم لحكم العقل الذي به يدلون، وإليه يدعون، وإنهم أترك الناس لأحكامه وقضاياه، فلا وحي ولا عقل، فأرداهم في حفرهم ورشقهم بسهامهم، وبين أن صحيح معقولاتهم خدم لنصوص الأنبياء شاهدة لها بالصحة، وتفصيل هذه الجملة موجودة في كتبه» (^١).
وقال -﵀-:
أبدى فضائحهم وبيّن جهلهم … وأرى تناقضهم بكل زمان
ومن العجائب أنه بسلاحهم … أرداهم تحت الحضيض الداني (^٢)