كانت حجة الراهب على تسويغ ما يفعلونه من شرك أمرين اثنين:
أولهما: أن ما يفعلونه ليس شركًا ولا عبادة لغير الله، وإنما هو من باب التوسل.
وثانيهما: أن ما يفعلونه هو في الحقيقة كفعل المسلمين عند قبور الصالحين.
قال شيخ الإسلام -﵀- في رده عليهم: «فقلت لهم: وهذا أيضا من الشرك ليس هذا من دين المسلمين وإن فعله الجهال» (^٢).
فبين -﵀- أن فعل الجهال ممن ينتسب للإسلام لهذه الأمور لا يعني كونها من دين الإسلام، بل هي شرك مخالف للدين، ونبه بقوله: (جهال) إلى أنهم: جاهلون بحقيقة الإسلام؛ لأن من عرف الإسلام حق المعرفة عرف أن مثل هذه الأفعال
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٦١).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٦٢).
[ ١٦٦ ]
مضادة للدين من كل وجه ومناقضة لأصله الذي قام عليه.
وقد تم في المناظرة السابقة تفصيل القول حول هذه الشبهة وذكر ما يتعلق بها (^١)، وأما هنا فيحسن بنا أن نقف مع الشبهة الأخرى ونفصل القول فيها وذلك من وجهين: