هذا الأمر شهد به لشيخ الإسلام أصدقاؤه وأعداؤه، واعترف به خصومه قبل محبيه، فقالوا عنه: «هذا رجل محجاج خصِم، وماله قلب يفزع من الملوك، وقد
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٦١، ١٦٢، ١٦٤، ١٦٩، ٢١٠).
(٢) المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٢).
(٣) انظر: المناظر الرفاعية ضمن مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥٣).
(٤) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٢٧).
[ ١٠٨ ]
اجتمع بقازان ملك التتر وكبار دولته، وما خافهم» (^١)، ومظاهر شجاعته ﵀ وخصوصًا في مواجهة خصومه ومناظرتهم أشهر من أن تُذكر، ومن أمثلتها الواضحة موقفه العظيم مع الرفاعية، فعلى الرغم مما كان للأحمدية من مهابة ومكانة في نفوس الناس، ونفوذ عند السلاطين والحكام، فإن شيخ الإسلام أظهر الحق وبين أنهم ضلال مبتدعة ودجاجلة مفترون، وصاح بهم أمام الناس بذلك، وتحداهم وعارضهم بكل ما يستطيع.
وعارض علماء دمشق أولًا ثم علماء مصر بعد ذلك، مع أنهم قضاة البلاد، وأصحاب النفوذ ومرجع الأمراء والسلاطين، ووقف في بيان دين الله وإظهار الحق، أعظم المواقف وأجلها، وكان شجاعًا في الصدع بالحق في كل محفل وعند كل أحد، يصدع به أمام السلاطين والأمراء، والقضاة والعلماء والوجهاء، كما يصدع به أمام التلاميذ والأصدقاء، ويرى أن الرجل لا يخاف من النطق بالحق إلا لمرض في قلبه، وقلة توكل وإيمان بربه (^٢).
غلب الْمُلُوك مهابةً وشجاعةً … لَيْثٌ يهابُ- لِقَاءه الْكُفَّارُ (^٣)