وترى هذا الأمر جليًا واضحا في حديث الشيخ عمن ناظرهم وفي مخاطبته لهم، فمع شدة العداوة بين شيخ الإسلام والفلاسفة والرافضة والأشاعرة وجميع الفرق المخالفة، وبعد الفجوة بينه وبينهم، وبغضه لآرائهم ومعتقداتهم، لم يمنعه هذا من نسبة الفضل لذي الفضل منهم فقد قال في مناظرته مع الفلاسفة: «ولهذا خاطبني بعض الأعيان من الفضلاء المتفلسفين» (^٤)، وقال في وصفه للشيخ
_________________
(١) درء تعارض العقل والنقل (٨/ ٤٠٩).
(٢) الرد على المنطقيين (ص:٤٢٥).
(٣) درء تعارض العقل والنقل (٩/ ٢٠٧).
(٤) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ١٤٢).
[ ١١١ ]
الرافضي الذي ناظره: «ولقد طلب مني أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي، وأتكلم معه في ذلك …» (^١).
ولما أتى مخالفوه في المجلس الثاني للمناظرة الواسطية بالشيخ صفي الدين الهندي لينتصروا به، وقع بينه وبين شيخ الإسلام ما وقع، ومع هذا قال الشيخ: «فذكر هو بحثًا حسنًا يتعلق بدلالة اللفظ فحسنته ومدحته عليه» (^٢)، وقال: «وأخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ من أنه كبير الجماعة وشيخهم، وأن فيه من العقل والدين ما يستحق أن يعامل بموجبه، وأمرت بقراءة العقيدة جميعها عليه» (^٣).
وصدق الناظم إذ قال فيه:
يا ابن تيمية يا أنصح العلما … يا من لأسرار دين الله قد فهما
يا آية ظهرت في الكون باهرة … لا زلت في سلك دين الله منتظما
إلى أن قال:
تعفو عن الجاهل الجاني وترحمه … وتكثر العدل والإنصاف للخُصَما (^٤)