لما كثرت الطوائف والفرق في عصر شيخ الإسلام وصار لكل طائفة شيوخ وأتباع، وقواعد وأصول بنوا عليها باطلهم وكثيرًا من ضلالتهم وانحرافاتهم مع نسبتها إلى الاعتقاد الحق، قام شيخ الإسلام بتمييز الحق الصافي عما خلطوه به من باطل وضلال، وركز في ذلك على نقد تلك القواعد والأسس ونقض تلك الأصول التي قامت عليها آرائهم المنحرفة ومعتقداتهم الباطلة، فنلحظ مثلًا في مناظرته المدنية كيف اعتنى شيخ الإسلام بمسألة تأويل الصفات، وقدمها في
_________________
(١) منهاج السنة النبوية (١/ ١٠١).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٨).
(٣) المصدر السابق (٣/ ١٨٦).
(٤) العقود الدرية (ص: ٥٣١).
[ ١١٢ ]
النقاش على كل المسائل التي خالف فيها الأشاعرةُ أهلَ السنة، وعلل ذلك بأنها: «الأم وسائر المسائل فرع عنها» (^١)، وهذا من اهتمام شيخ الإسلام بالقواعد والأصول، في باب التقرير وفي باب الردّ والمناقشة.
ويرى شيخ الإسلام -﵀- أن معرفة القواعد والأسس أمر ضروري يجب أن يتصف به المرء قبل حكمه على المقالات والأشخاص، ولذلك قال ﵀: «لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم» (^٢).