مما امتازت به طريقة شيخ الإسلام في تقرير الحق والرد على مخالفيه سواء في المناظرات أو غيرها، أنه كان يُتبِع ما قرره من قواعد وتأصيلات بالأمثلة والتطبيقات، فقد قرر لمناظِره في الرسالة المدنية، أن تأويل نصوص الصفات وصرفها عن ظاهرها لا يصح إلا بأربعة شروط، ثم جعل شيخ الإسلام صفة اليد أنموذجا تطبيقيا لما ذكره من شروط (^٣). وفي مناظرته مع بعض النصارى قرر لهم قاعدة عامة وهي أنه ما من آية جاء بها المسيح إلا وقد جاء موسى بأعظم منها؛ ثم ضرب شيخ الإسلام على هذا عدة أمثلة كأحياء الموتى، وجعل العصا حية وغير ذلك، فأتْبَعَ التقعيد بالتمثيل والتطبيق (^٤). وفي مناظرته مع الرفاعية بين للسلطان أنهم أهل كذب وخداع وتلبيس على الأمراء والمسلمين، ثم حكى في ذلك عدة أمثلة من القصص والوقائع التي فعلوها ولبسوا فيها على الأمراء (^٥). ولما كان من
_________________
(١) الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥٥).
(٢) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٠٣).
(٣) انظر: الرسالة المدنية ضمن مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥١ - ٣٧٣).
(٤) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٨).
(٥) المصدر السابق (١١/ ٤٥٧ - ٤٥٨).
[ ١١٣ ]
أعظم تقريراته أن أهل السنة يعلمون الحق، ويرحمون الخلق (^١)، فقد حقق ذلك والتزمه في جميع مناظراته ومناقشاته لخصومه ومخالفيه. وغيرها من النماذج الكبيرة التي تدل على هذا وتبرهن عليه.