لم يكن شيخ الإسلام يبخل على خصمه بالبيان والتوضيح والشرح والتفصيل، ليتضح له الحق، وينكشف أمامه الباطل، ويتبين له الهدى من الضلال، ولم يكن هذا الحرص على المخالفين المنتسبين للإسلام والملة فحسب، بل وحتى مع غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من الكافرين، وقد يردد الكلام ويعيده على الخصم حتى يستوعبه ويفهمه حق الفهم، ومن ذلك ما فعله في مناظرته لبعض النصارى حيث قال: «وجعلت أردد عليه هذا الكلام؛ وكان في المجلس جماعة حتى فهمه فهمًا جيدًا، وتبين له وللحاضرين أن قولهم باطل لا حقيقة له» (^٤).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٦٠).
(٢) المصدر السابق (١١/ ٤٦٠).
(٣) العقود الدرية (ص:٤٩٠) وهي أبيات من قصيدة لشهاب الدين إبراهيم بن شهاب الدين ابن كوشب الحنفي (ت: ٧٣٥ هـ).
(٤) مجموع الفتاوى (٢/ ٣٤٦).
[ ١١٧ ]
وإذا رأى أن تفسير العبارات المجملة لا يحقق المقصود من هداية المخالف وبيان الحق له، فإنه يترك ذلك ويأتي بالعبارات البينة الواضحة، قال ﵀: «قد لا يتأتى في المناظرات تفسير المجملات، خوفًا من لدد الخصم، فيؤتى بالواضحات» (^١).