قال شيخ الإسلام -﵀-: «ما احتج أحد بدليل سمعي أو عقلي على باطل إلا وذلك الدليل إذا أعطي حقه وميز ما يدل عليه مما لا يدل تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به؛ وأنه دليل لأهل الحق وأن الأدلة الصحيحة لا يكون مدلولها إلا حقا والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضا» (^٣)، وقال ﵀: «وقد كنت قديمًا ذكرت في بعض كلامي أني تدبرت عامة ما يحتج به النفاة من النصوص، فوجدتها على نقيض قولهم أدل منها على قولهم» (^٤)، وقال أيضًا: «جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة الشرعية والعقلية إنما تدل على الحق، لا تدل على قول المبطل وهذا ظاهر يعرفه كل أحد، فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على حق، لا على باطل والمقصود هنا أن نفس الدليل الذي يحتج به المبطل هو بعينه إذا أعطي حقه وتميز ما فيه من حق وباطل، وبين ما يدل
_________________
(١) الوافي بالوفيات ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:٣٧١).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٩).
(٣) المصدر السابق (٨/ ٢٩).
(٤) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٣٧٤).
[ ١٢٢ ]
عليه، تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به في نفس ما احتج به عليه. وهذا عجيب قد تأملته فيما شاء الله من الأدلة السمعية فوجدته كذلك» (^١).
ومن ذلك مناظرته لبعض القبورية حين استدلوا على ولاية العبيديين بأن الخيل تُشفى عند قبورهم، فقام شيخ الإسلام بقلب دليلهم دليلًا عليهم، وبين أن شفاء الخيل بسبب ما تسمعه من عذابهم في القبور، لا بسبب ولايتهم وصلاحهم (^٢).