هذه القاعدة من القواعد التي اعتنى بتقريرها شيخ الإسلام وكان كثيرًا ما يعبر عنها بقوله: «العلم إما نقل مصدق وإما استدلال محقق» (^٣). أو قوله: «والعلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم» (^٤).
وقد طبقها شيخ الإسلام عمليا في مناظراته، فلا تكاد تخلو مناظرة من مناظراته ﵀ إلا وهو يستدل فيها بالأدلة النقلية والعقلية الصحيحة، ولا يدعي ﵀ أمرا إلا ويقيم عليه الدليل والبرهان، وكثيرا ما يطالب خصومه بإقامة الأدلة على ما ادعوه من مذاهب وآراء فيظهر عند ذلك عجزهم وضعفهم، ومن أوضح ذلك ما فعله في المناظرة الواسطية فقد تحداهم أن يأتوا بدليل أو أثر -بل وحتى حرف- عن القرون المفضلة يدل على صحة اعتراضهم ودعواهم (^٥).
ويبين شيخ الإسلام -﵀- أنه لا عبرة بالدعاوى وإنما العبرة بالأدلة والبراهين، قال ﵀: «ولا عبرةَ بكثرةِ الدعاوي وتعدُّدِها وإنما العبرةُ بقوة
_________________
(١) منهاج السنة النبوية (١/ ٦١).
(٢) مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل (ص:٦٥ - ٦٦)
(٣) مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٤٤).
(٤) المصدر السابق (١٣/ ٣٢٩).
(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٩).
[ ١٢٥ ]
الأدلة وتعدُّدِها» (^١)، وفي مناظرته مع الرافضي ادعى الرافضي عصمة الأئمة فطالبه شيخ الإسلام بالدليل على دعواه هذه (^٢)، وفي الواسطية طالب من نسب لأصحاب الإمام أحمد بعض الآراء الباطلة أن يسمي له من كان يتبنى هذا القول منهم (^٣). ولما رمى ابن المطهر الحلي المسلمين بأنهم حشوية ومجسمة، قال شيخ الاسلام في معرض الرد عليه: «ومن أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسم القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب، فقد تبين كذبه فيما نقله عن أهل السنة» (^٤).