من الْفَاضِل إِلَى القسيس إِنِّي وصلت إِلَى هَذَا الْبَلَد أَي أكبر أباد لأمر مَا وَحصل لي الْفَرَاغ من هَذَا الْأَمر الَّذِي كنت مشتغلا فِيهِ وَأُرِيد أَن أرجع إِلَى دهلي
وارتسم فِي قلبِي إِلَى الْآن بِفضل الله بالأدلة القطعية أَن الْكتب المقدسة عنْدكُمْ مَنْسُوخَة ومحرفة وَأَن الدّين الأحمدي حق ارتساما لَا يخْطر ببالي خِلَافه على سَبِيل الْوَهم الضَّعِيف أَيْضا وطالعت مطالعة كَثِيرَة فِي كتبكم وكتبت جوابها أَيْضا وَلكم توجه تَامّ فِي رد الْملَّة الإسلامية
وَقَالَ الْفَاضِل أَمِير الله أَنكُمْ كَمَا تحبون المباحثة التحريرية بِمُقْتَضى الْكَمَال فَكَذَلِك تحبون المباحثة التقريرية فِي المشافهة أَيْضا وأمرتم أَن أحضر فِي بَيتكُمْ فَحَضَرت على مَا أمرْتُم بمعية الْفَاضِل الْمَزْبُور لكني رجعت بِدُونِ اللِّقَاء لقُصُور الطالع وَأُرِيد لأجل الْأُمُور الَّتِي مر ذكرهَا أَن أستفيد من تقريركم بِحُضُور الْأَشْخَاص الْمَعْدُودين من أهل الْعلم من الْمُسلمين والمسيحيين وَأظْهر مكنوناتي ليحصل لكل من الْحَاضِرين اطلَاع على إفادتكم
[ ٤٣ ]
وَلما صرحتم فِي تأليفاتكم أَن مَسْأَلَتي النّسخ والتحريف أعظم الْمسَائِل الْمُتَنَازع فِيهَا بَين المسيحيين والمحمديين وقلتم أَنَّهُمَا أول أُمُور من المباحثة كَمَا هُوَ مُصَرح فِي مكتوبكم الأول المندرج فِي حل الأشكال
فالفقير أَيْضا سلم كَونهمَا عُمْدَة اتبَاعا لرأيكم ورضى أَن تكون المباحثة أَولا على هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ وبعدهما يتَكَلَّم فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي يَقع عَلَيْهَا رضَا الطَّرفَيْنِ
فَإِن كَانَ هَذَا الْأَمر مَقْبُولًا عنْدكُمْ فعينوا يَوْمًا ومكانا ثمَّ أخبروني لأقيم فِي هَذَا الْبَلَد إِلَى أَن أفرغ عَن هَذَا الْأَمر وَإِلَّا أرجع إِلَى دهلي إِذْ لَا مَطْلُوب لي فِي الْإِقَامَة بِهَذَا الْبَلَد غير المباحثة
فأرجو من لطفكم أَن تخبروني فِي جَوَاب هَذَا الْمَكْتُوب عَن أحد الْأَمريْنِ
وَوصل إِلَيْكُم كتاب إِزَالَة الأوهام من دهلي وَالْغَالِب أَن رِسَالَة أحسن الْأَحَادِيث فِي إبِْطَال التَّثْلِيث وصلت أَيْضا إِلَيْكُم وسيصل إِلَيْكُم الْكتاب الإعجاز العيسوى الَّذِي حصل لي الْفَرَاغ عَن تأليفه فِي هَذِه الْأَيَّام وَأخذ فِي آخِره الْفَصْل الثَّالِث من الْبَاب الأول من ميزَان الْحق أَيْضا وأجبت عَنهُ كلمة كلمة وسيصل بعد ذَلِك كتاب إِزَالَة الشكوك الَّذِي هُوَ جَوَاب سُؤَالَات الكرانجي
[ ٤٤ ]
وفرغت عَن تأليفه من مُدَّة وَوَقع الْهَرج فِي طبعه بِسَبَب وصولي إِلَى هَذَا الْبَلَد ويطبع إِذا رجعت إِلَى دهلي وَبعد ذَلِك يصل كتاب الإستبشار الَّذِي هُوَ رد حل الأشكال وألفه بعض أحبائي وأرسله إِلَى وسيطبع أَيْضا ويصل بعد ذَلِك كتاب معدل اعوجاج الْمِيزَان جَوَاب ميزَان الْحق الَّذِي جَاءَ ذكره فِي إِزَالَة الأوهام
فَالْحَاصِل أَن كل كتاب بعد الطَّبْع يصل إِلَيْكُم هدَانَا الله وعباده أَجْمَعِينَ إِلَى معرفَة الْحق ووفق للسلوك على الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وخلصنا من التعصب والأمور الْمضرَّة للآخرة آمين
حرر هَذَا الْمَكْتُوب فِي ٢٣ جمادي الْأُخْرَى سنة ١٢٧٠ من الْهِجْرَة و٢٣ مارس سنة ١٨٥٤ من الميلاد