وصل كتابكُمْ الْكَرِيم لأجل استكشاف نمرة الصفحة من كتاب حل الأشكال مُشْتَمِلًا على أَنِّي إِن تَأَمَّلت فِي تحريرها فِي هَذِه الْمرة ظَنَنْت أَنِّي أردْت على خلاف مرادكم من مَفْهُوم عبارتكم الَّتِي هِيَ مندرجة فِي الصفحة السِّتين من الْحصَّة الْأَخِيرَة من كتاب حل الْإِشْكَال من السطر الثَّانِي إِلَى الثَّامِن ولطلب السَّنَد على قولي فِي حق الْإِنْجِيل وَصَارَ سَببا للتعجب وَيظْهر مِنْهُ ظهورا بَينا أَن مطمع نظركم إِيذَاء قلبِي احلتم على طَريقَة التجاهل إِلَى عبارَة اعترضتم فِيهَا على زعمكم على حَضْرَة خير الْبشر ﷺ وَإِلَّا كَيفَ يظنّ أَنكُمْ نسيتم تحريركم بِحَيْثُ استنبطتم الْمَعْنى الْمَذْكُور من الْموضع الَّذِي لَا مُنَاسبَة لَهُ بِهَذَا الْمَعْنى
أَو أَن مطمح نظركم التَّعَرُّض بزعم وُقُوع الْغَلَط فِي نقلي فَإِن كَانَ الأول فبعيد عَن أخلاقكم وَلَا اسْتحْسنَ أَن أكتب شَيْئا فِي جَوَابه
وَإِن كَانَ الثَّانِي لَيْسَ بمستحسن أَيْضا وَأي مَانع لي أَن أعرض على أغلاطكم فِي مثل هَذِه الْأُمُور مثل مَا كتبتم فِي الصفحة ١٠٣ من كتاب حل الأشكال فِي جَوَاب كتاب الإستفسار هَكَذَا كتب فِي الصفحة ٤٢٤ أَن قوانين الصّرْف والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَسَائِر الْفُنُون لَا ترى قبل عهد الْإِسْلَام عِنْد أحد من الْيَهُود والمسيحيين انْتهى
وَهَذَا النَّقْل لَيْسَ مطابقا للْأَصْل وَلَا يُوجد فِي هَذَا الْمقَام من
[ ١٢٢ ]
الإستفسار لفظ سَائِر الْفُنُون بل فِيهِ لفظ مُفْرَدَات اللُّغَة فحرفتموه إِلَى سَائِر الْفُنُون ثمَّ اعترضتم عَلَيْهِ وَكَانَ غَرَض صَاحب الإستفسار فِي هَذَا الْمقَام مُجَرّد ذكر الْفُنُون الَّتِي تتَعَلَّق بِاللِّسَانِ الْأَصْلِيّ للتوراة وَالْإِنْجِيل
وَمثل مَا كتبتم فِي الْفَصْل الثَّانِي من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق يدعى الْقُرْآن والمفسرون فِي هَذَا الْبَاب الخ وَهَذَا بهتان مَحْض لَا أثر لَهُ فِي الْقُرْآن وَلَا فِي التفاسير كَمَا قلت فِي ابْتِدَاء الجلسة الأولى أَيْضا
وَمثل مَا كتبتم فِي الْفَصْل الثَّالِث من الْبَاب الأول من كتاب ميزَان الْحق فِي كتاب الغاني الْمُسَمّى بدبستان يَقُولُونَ أَن عُثْمَان الخ
وَوَقع فِي هَذَا الْكتاب فِي بَيَان مَذْهَب الشِّيعَة الإثنى عشرِيَّة هَكَذَا
[ ١٢٣ ]
بعض ازيشان كوينزكة عُثْمَان الخ فاسقطتم من هَذِه الْعبارَة لفظ بعض ازيشان لتَكون النِّسْبَة بِحَسب الظَّاهِر إِلَى كل الْفرْقَة وأمثال هَذِه الأغلاط أغلاط اخرى لَا اسْتحْسنَ أَن أذكرها فِي المكاتيب وأوذيكم فِي هَذَا الْبَاب
وَمَا سَأَلْتُم عَن حَال النمرة فطالعوا فِي الصفحة ١٠٥ من كتاب حل الأشكال من السطر الثَّانِي إِلَى السَّابِع
وَلما وَقع فِي كتاب الإستفسار من عدَّة مَوَاضِع مثل الصفحة الْمَذْكُورَة أَي الَّتِي نقل عَنْهَا القسيس والصفحة ٥٩٥ لفظ عبَادَة الْعجل وَعبادَة الْأَصْنَام وَكَانَ اعْتِرَاض صَاحب كتاب الإستفسار نظرا إِلَى كلا الْأَمريْنِ حملت عبَادَة الْعجل فِي السطر السَّابِع بِمَعْنى عبَادَة مُطلق الْأَوْثَان وَإِلَّا لارتفع اعتراضه وَمَا قلت فِي حق الْإِنْجِيل هُوَ الْمَكْتُوب فِي الْكتب الإسلامية وَهُوَ الْمَفْهُوم من بعض الْآيَات القرآنية وسيحصل لكم اطلَاع كَامِل على تَحْقِيق هَذَا الْأَمر من بعض الرسائل الَّتِي ستطبع
وبقى لي شكاية وَهِي أَنكُمْ اخترتم فِي هَذِه المباحثة خلاف دأب المناظرة لِأَن شريككم القسيس فرنج بقى مشتغلا بِقِرَاءَة طوماره إِلَى مُدَّة وَسَمعنَا بكامل الرِّضَا
وَلما أَرَادَ الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان شَرِيكي أَن يُجيب عَنهُ منعتموه وَكلما كَانَ يُرِيد الْجَواب كُنْتُم تمنعونه حَتَّى غضب وَقَالَ السِّت شريك
[ ١٢٤ ]
المناظرة ومنعتم بعد هَذَا بلطائف الْحِيَل فَأَي أَمر من الأنصاف هَذَا وَهَذَا الْمَنْع وَإِن لم يضر فِي حَقنا
بل ظهر عجزكم عِنْد الْحَاضِرين كلهم وَظهر لَهُم أَن غرضكم لَيْسَ إِلَّا أَن لَا يظْهر للحاضرين تَحْرِيف آخر أَزِيد من الَّذِي ظهر عَلَيْهِم بإقراركم
وَكنت جعلت الْحَكِيم مطمئن الخاطر لَكِن لما اتَّضَح بِإِظْهَار القسيس وليم كلين أَن هَذِه المباحثة تطبع فِي اللِّسَان الإنكليزي وأردو حصل توهم أَن تَقْرِير القسيس فرنج الَّذِي منعتم الْحَكِيم عَن جَوَابه لَعَلَّه يطبع فَنَاسَبَ أَن يُرْسل جَوَاب الْحَكِيم إِلَيْكُم ليطبع تَحت التَّقْرِير المسطور لِئَلَّا يختلج فِي قلب نَاظر المباحثة الَّذِي لم يكن حَاضرا فِي محفلها
إِن الْجَانِب الثَّانِي لماذا أعرض عَن الْجَواب التفصيلي لهَذَا التَّقْرِير
فسيرسل هَذَا الْجَواب أَيْضا بعد كتابي هَذِه فالإنصاف أَن يطبع مَعَ التَّقْرِير الْمَذْكُور
تذكروني دَائِما بإرسال المكاتيب والأمور اللأئقة بِي فَقَط ١٤٠ من رَجَب سنة ١٢٧٠ من الْهِجْرَة و١٣ نيسان إبريل الفرنجي سنة ١٨٥٤ من الميلاد يَوْم الْخَمِيس