وصل كتابكُمْ الْكَرِيم وصرت ممنونا لأجل قبولكم المناظرة الْعَلَانِيَة وَظهر مَا وعدتم من الْأَخْبَار عَن تعْيين الْيَوْم وَالْوَقْت بعد الْمُشَاورَة وَمَا طلبتم من مُرَاعَاة الْأُمُور الْأَرْبَعَة
فأرجو أَنكُمْ تخبروني بعد الْمُشَاورَة وَالْأَمر الأول كَانَ مَقْبُولًا عِنْدِي من قبل اتبَاعا لرأيكم وَالْأَمر الثَّالِث لما كَانَ مَحْمُودًا مستحسنا مُوَافقا لدأب المناظرة صَار مَقْبُولًا بِكَمَال الرِّضَا لَكِن الْأَمر الثَّانِي مُحْتَاج إِلَى شَيْء من التَّوْضِيح فَلذَلِك أكلفكم أَن تصرحوا أَن مقصودكم مَاذَا من هَذِه
[ ٤٦ ]
الْفَقْرَة وَالثَّانِي يتَكَلَّم فِي أَمر يكون مُخْتَار الطَّرفَيْنِ لأبادر إِلَى الْقبُول بعد الْعلم
بَقِي الْأَمر الرَّابِع فالغالب أَن مرادكم بِلَفْظ أحد أَمِير من أُمَرَاء الإنكليز وَأَنِّي غَرِيب فِي هَذَا الْبَلَد لَا أعرف أحدا من هَؤُلَاءِ الْعِظَام لأظهر رضاي بِهِ وَإِن رضيت بِأحد من أهل الْإِسْلَام فالغالب أَن هَذَا الْأَمر لَا يكون مَقْبُولًا عنْدكُمْ على أَن هَذِه المباحثة تكون فِي الْمسَائِل الْعَظِيمَة
فَفِي هَذِه الصُّورَة سَوَاء كَانَ الحكم مسيحيا أَو محمديا أَي مُسلما لَا ترْتَفع شُبْهَة رِعَايَة الحكم عَن قُلُوب الْخلق سَوَاء كَانَ مسيحيا أَو محمديا فَأرى أَن لَا يكون هَذَا الْأَمر مَشْرُوطًا وَظَاهره أَن هَذَا الْأَمر لَيْسَ بمحتاج إِلَيْهِ أَيْضا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ أهل الْعلم من الْمُسلمين والمسيحيين والمجوسيين فِي محفل المناظرة فَهَذَا المحفل لَا يكون عَارِيا عَن حسن الإنتظام وَالْفَقِير قَلِيل الْمعرفَة بِاللِّسَانِ الإنكيزي وَيحْتَاج الْفَرِيقَانِ إِلَى تَصْحِيح النَّقْل عَن الْكتب
فَجعلت الْحَكِيم مُحَمَّد وَزِير خَان شَرِيكا لي فَاخْتَارُوا أَنْتُم لأجلكم شَرِيكا يكون لائقا بِهَذَا الْأَمر ويراعي إِلَى آخر المباحثة أَن لَا يكون لأحد دخل فِي أثْنَاء المناظرة وَلَا يتَكَلَّم بِلَا أَو نعم غير الْأَرْبَعَة أَعنِي أياكم وشريككم وإياي والحكيم مُحَمَّد وَزِير خَان ٢٤ جمادي الْأُخْرَى سنة ١٢٧٠ من الْهِجْرَة و٢٤ مارس سنة ١٨٥٤ من الميلاد