يتميز أهل السنة والجماعة باتصال السند، فما كان عليه أصحابُ النبي ﷺ فأهل السنة - بحمد الله تعالى- يقولُون به إلى يومنا هذا ويعتقدونه ويدينُون الله ﷾ به، فسندهم متصل، بخلافِ أهلِ البدعِ والأهواء فنجد أن سندهم منقطع؛ ينقطعُ إلى فلانٍ من الناس ولا يمكنُ بأي حالٍ من الأحوال أن يتصلَ ذلك إلى أصحابِ النبي ﷺ فضلًا عن أن يتصلَ إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ.
ويصف الأصفهاني هذا الأمر فيقول: ومما يدل علي أن أهل الحديث هم أهل الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار - وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد، لا ترى فيهم اختلافًا ولا تفرقًا في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأن جاء على قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دين أبين من هذا؟ (^١)
_________________
(١) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٢٢٤).
[ ٢ / ١٤٣ ]